الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - ٨- جمع المعلومات والاحصائيات
واللافت للنظر أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان قد توقع أن ينتهي المسلمون من حفر الخندق قبل ثلاثة أيّام من وصول جيش الأحزاب إلى المدينة، بحيث إنّ قريشاً عندما رأت هذا الخندق أصابها الذهول والعجب من هذه المكيدة العسكرية.
٣- لقد كان ثبات واستقامة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والمسلمين في هذه المواجهة على الرغم من الجوع الشديد وقلّة المواد الغذائية من جهة وسوء الأحوال الجوية من جهة أخرى أكبر الأثر في تراجع الأحزاب وهزيمتهم، لأنّهم لم يتمكنوا من حسم المعركة بهجوم عسكري مباغت لصالحهم بل اضطروا للبقاء في مواقعهم شهراً كاملًا بدون أي نشاط عسكري حاسم، ولو أضفنا إلى هذه المشكلات أنّ القبائل العربية لم تكن قد اعتادت على معركة عسكرية طويلة المدّة وأشبه ما يكون بمعركة استنزاف بل كان السائد في ذلك الزمان تنفيذ عمليات آنية وسريعة، فسوف يتبيّن أنّ ضعف معنويات الأحزاب من جراء طول مدّة الحصار والآثار السلبية الناشئة من تداعيات هذه الحالة كان أمراً طبيعياً.
٤- وكذلك تصدي جنود الإسلام لمجموعة من فرسان المشركين الذين حاولوا عبور الخندق من مكان ضيق وهزيمتهم وقتل قائدهم، كان له الأثر الكبير في خلق جو من الهلع والخوف في قلوب المشركين وتلاشي جهودهم في القضاء على الإسلام، لأنّهم علموا حين ذاك أنّ مثل هذه المخاطرة والتهور سوف لا تعود عليهم بنتيجة مطلوبة.
٥- وكان للحرس الذين وضعهم النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لحماية النقاط الاستراتيجية للخندق، دور هام في هذه المعركة في إجهاض محاولة المشركين للهجوم على المدينة.
٦- وقد أرسل النبي الأكرم صلى الله عليه و آله «نعيم بن مسعود» لبث الفرقة بين صفوف المشركين، فكان لعمله هذا دور مهم في اضعاف جيش المشركين وخلق الفتنة والاختلاف والنزاع فيما بينهم، وهذا يبيّن مدى أهميّة الحرب النفسية في مقابل الحرب النظامية والاعتماد على الأسلحة فقط.
٧- وكان للإنسجام والتنسيق والانضباط الذي تحلى به المسلمون من خلال اطاعتهم لقائدهم دور عظيم جدّاً في رفع معنوياتهم وتقوية دعائم جيشهم، وخاصّة في مقابل العدو