الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - ٧- تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وأمّا الباقي فقد رجحوا الفرار على القرار [١].
وفي هذه المعركة الخطيرة كان علي بن أبي طالب عليه السلام، وباعتراف جميع المؤرخين، أكثر الناس دفاعاً عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فكان يذب عن النبي ويدافع عنه إلى نهاية المعركة [٢].
لقد كان الإمام علي عليه السلام يقاتل ببسالة وشجاعة مذهلة حتى كسر سيفه فأعطاه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله «ذوالفقار»، وقد بقي النبي في متراسه والإمام علي عليه السلام يذب عنه الأعداء، وقد ذكر بعض المؤرخين أنّ الإمام علي اصيب في هذه المعركة بأكثر من ستين جرحاً في وجهه وبدنه، وفي هذا الوقت نزل الوحي على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقال:
«يارَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ المُواساة».
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إِنَّهُ مِنّي وَأَنا مِنْهُ».
فقال جبرائيل: «وَأَنا مِنكُما، فَسَمِعُوا صَوتاً: لاسَيفَ إلّاذُوالفقار، وَلا فَتى إلّا عَلي» [٣].
إشاعة مقتل النبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
نقل بعض المؤرخين: إنّ مقاتلين من قريش ضرب أحد المسلمين ويدعى «مصعب» وهو يظنّ أنّه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقتله، ثم صاح: «واللات والعزى لقد قتل محمّد».
ولكن هذه الإشاعة الخطيرة انقلبت لصالح المسلمين من جهتين:
من جهة أنّ العدو ظنّ أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد قتل، فاستعد جيش قريش لترك منطقة «احد» والتوجه إلى مكّة، وهذا يعني أنّ جيش قريش، الذي يحمل أشدّ العداوة والخصومة للنبي والإسلام وقد جاء إلى هذه المنطقة للانتقام من النبي ومن المسلمين لا يمكن أن يترك
[١]. انظر: السيرة الحلبية، ج ٢، ص ٢٣٨.
[٢]. الكامل في التاريخ، لابن الأثير، ج ٢، ص ١٠٧، طبعة بيروت، سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ابناسحاق الهمداني، ج ١، ص ٦٨٦.
[٣]. الكامل في التاريخ، لابن الأثير، ج ٢، ص ١٠٧.