الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - ٧- تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
وعندما تقابل الجيشان أخذ أبوسفيان يثير همم أفراد جيشه ويحرضهم على القتال بمساعدة النساء الجميلات والأوثان، وكان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله يحرض المسلمين بالاعتماد على اللَّه تعالى ورحمته الواسعة حتى ملأ تكبير المسلمين أجواء الوادي، ومن جهة تعالت أصوات نساء وبنات قريش بالغناء لتحريك عواطف ومشاعر المقاتلين في جيش قريش.
وفي بداية المعركة استطاع المسلمون بهجومهم السريع من دحر جيش قريش وإجباره على التراجع، ولكنّ «خالد بن الوليد» الذي رأى هزيمة قريش أراد مباغتة المسلمين من خلفهم، ودار حول جبل احد للهجوم على المسلمين، ولكنّ الرماة أجبروه على التراجع أيضاً.
إلى هنا كانت الأمور تسير بشكل جيد، ولكن حدث بعض الخلل وعدم الالتزام بالأوامر ممّا أدى إلى انقلاب الموازين، وذلك أنّ تراجع قريش في بداية المعركة تسبب بأن يتصور المسلمون أنّ العدو قد انهزم بصورة كاملة فانهالوا على الغنائم ورأى هؤلاء الرماة ذلك فتركوا مواقعهم ليشاركوا المسلمين في جمع الغنائم، وكلما صاح بهم «عبداللَّه بن جبير» بأن يبقوا ولا يتركوا مواقعهم وذكّرهم بأمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في ضرورة البقاء، إلّاأنّهم لم يعيروه اذناً صاغية سوى عدد قليل لا يتجاوز عشرة أشخاص من الذين بقوا معه في تلك النقطة الحساسة.
وكانت نتيجة عصيان الأمر وعدم الانضباط العسكري لدى هؤلاء الرماة أن سارع «خالد بن الوليد» مع ٢٠٠ فارس من الذين كانوا يترصدون الحالة، عندما شاهدوا الموقع الحساس فارغاً، إلى الهجوم وتطويق الموقع، وقتلوا «عبداللَّه بن جبير» وأصحابه ثم هجموا بسرعة على جيش الإسلام من خلفه، ومن جهة أخرى عاد جيش قريش المنهزم للقتال مرّة أخرى.
وفجأة شاهد المسلمون أنّهم محاصرون من كل جانب بسيوف الأعداء فانتثر نظمهم وانهارت معنوياتهم، وفي هذه اللحظات استشهد القائد الشجاع حمزة سيدالشهداء عليه السلام، ومعه جماعة من أصحاب النبي الشجعان، ولم يبق مع النبي سوى عدد قليل جدّاً يدافعون