الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - ٦- التفكير بالحل للمشاكل والحوادث غير المتوقعة
ولكن مع هذه الحال فهناك سلسلة من الأصول الكلية التي ينفع العمل بها في مثل هذه الظروف ويمكنها أن تساهم في حلّ المشكلة أو على الأقل تفتح الطريق لإيجاد الحل أو التقليل من السلبيات، ومن ذلك:
١- يجب على المدير في مثل هذه الظروف قبل كل شيء حفظ تسلطه على أعصابه وأن يواجه هذه الحالة ببرودة أعصاب ولا يفقد توازنه أو يملكه الخوف والهلع، فلو حدث ذلك فإنّ جميع الأبواب ستوصد أمامه ويكون حاله كالطائر عندما يدخل في غرفة فيجد نفسه محاصراً ومحبوساً فيها، ويملكه الخوف والاضطراب بحيث يضرب نفسه على زجاج النوافذ والأبواب ولا يرى الباب المفتوحة التي دخل منها.
٢- إذا أحس المدير بوقوع خطأ أو اشتباه من جهته، فلا ينبغي له الإصرار على الخطأ أو تملكه حالة من العناد ويبقى مصراً على خطئه، بل ينبغي له بمجرّد الاطلاع على خطئه أن يسارع في إصلاحه وجبرانه، والاعتراف بالحقيقة في مثل هذه الموارد يساهم بشكل كبير في إطفاء نار المشكلة والتخلّص من افرازات المعضلة.
ومرّة أخرى يمكننا الاقتباس من القرآن الكريم لتأييد هذين الأصلين ونستوحي ذلك من واقعة «صلح الحديبية» يقول القرآن:
«إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً» [١].
وكانت هذه الحادثة كما يلي: لقد أصر مشركو قريش على منع المسلمين من دخول مكّة المكرمة لأداء مراسم العمرة لهذا العام، لأنّهم تصوروا أنّهم لو سمحوا للمسلمين بذلك فهذا يعتبر نوعاً من الهزيمة لهم، وسوف تتحدّث قبائل العرب أنّ قريشاً سمحت لقتلة آبائهم وأبنائهم في حروب بدر واحد من الدخول إلى مكّة، ولكنّهم بهذا التصرف سحقوا جميع مبادئهم وقيمهم، لأنّ العرب كانوا لا يمنعون أحد من دخول مكّة وأداء المراسم الدينية حتى
[١]. سورة الفتح، الآية ٢٦.