الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - المعايير القرآنية لاختيار المدير
أَعلَمُ لَهُمْ خَيراً مَنْكَ استَعمَلتُهُ عَلَيهِم» [١].
وأيضاً نقرأ في هذا المجال أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه و آله قال بشكل كلي:
«مَنْ وُلّيَ مِنْ أَمرِ المُسلِمِينَ شَيئاً فَوَلّى رَجُلًا وَهُوَ يَجِدُ مَنْ هُوَ أَصلَحُ لِلمُسلِمِينَ مَنْهُ فَقَدْ خانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» [٢].
وكذلك ورد في حديث نبوي آخر أنّه صلى الله عليه و آله قال:
«مَنْ قَلَّدَ رَجُلًا عَلَى عِصابَةٍ وَهُوَ يَجِدُ فِي تِلكَ العِصابَةِ أَرضى مِنْهُ فَقَدْ خانَ اللَّهَ وَخَانَ رَسُولَهُ وَخانَ المُؤمِنِينَ» [٣].
وعلى هذا الأساس فإنّ الأصل في تقسيم المناصب في الحكومة الإسلامية واختيار المدراء والقادة، هو أصل انتخاب الفرد اللائق لذلك المنصب، والانحراف عن هذا الخط يعتبر خيانة للَّهورسوله وللمجتمع الإسلامي.
والملفت للنظر ما ورد في الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّ إحدى علامات قيام الساعة وفناء المجتمع البشري «تولّي الأمور من قِبل غير أهلها».
يقول النبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«إذا ضُيَّعتِ الأَمانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ. قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهَ وَمَا إضاعَتُها؟ قَالَ: إِذا أُسْنِدَ الأَمرُ إِلى غَيرِ أَهلِهِ فَانتَظِرِ السَّاعَةَ» [٤].
وعبارة «انتظر الساعة» في هذا الحديث الشريف، معناها أوضح في هذا العصر من السابق، لأننا نعلم أن الفاسدين إذا ملكوا مقاليد الأمور وتسلطوا على سياسات العالم في هذا العصر ووقعت الأمور بيد غير أهلها، فربّما يؤدي ذلك إلى حرب طاحنة ومدمرة تأتي على الأخضر واليابس من الحضارة البشرية، وربّما ينقطع نسل الإنسان ويفنى من الأرض.
المعايير القرآنية لاختيار المدير
[١]. اسد الغابة، ج ٣، ص ٣٨٥.
[٢]. السياسة الشرعية، ص ٧٦.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. المصدر السابق، ص ١١.