الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - المعايير القرآنية لاختيار المدير
وهنا ينبغي قبل كل شيء التوجه إلى القرآن الكريم لمعرفة المعايير الإسلامية لاختيار المدير أو القائد أو حتى الموظفين في الإدارة، ليكون هذا الموضوع نموذجاً جيداً لأبحاثنا اللاحقة.
لقد وردت في ثلاث سور من القرآن الكريم (البقرة، يوسف، القصص) الإشارة إلى ثلاثة معايير لثلاثة أنواع من المسؤوليات.
١- تحدّث القرآن الكريم في سورة البقرة عن قصة «طالوت وجالوت» وكيفية انتخاب طالوت لقيادة جيش بني إسرائيل في معركة حاسمة ضد جالوت من قبل اختيار نبي ذلك الزمان اسمه «اشموئيل» لقتال السلطان الجبّار في ذلك الزمان «جالوت»، وقد استند هذا النبي إلى خصوصيتين مهمتين في طالوت لإحراز هذا المقام الكبير، وذلك في الآية الشريفة:
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» [١].
وبديهي أنّ القدرة البدنية والقوى الفكرية يمثّلان شرطين أساسيين لمواجهة العدو القوي والغلبة عليه.
٢- ونقرأ في سورة يوسف عليه السلام عندما اقترحوا على يوسف أن يتولى مسؤولية الخزانة في مصر، فنرى في هذه الآية الشريفة أنّه استند إلى صفة الأمانة والعلم وقال:
«قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» [٢].
والجدير بالذكر أنّ المعايير القرآنية تستند في كلّ مورد إلى صفات متناسبة لذلك المورد والمقام.
فبالنسبة لمقام قيادة الجيش تقول الآية: «وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ».
وبالنسبة لمقام الوظيفة والموظفين تقول الآية «الْقَوِىُّ الْأَمِينُ».
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٤٧.
[٢]. سورة يوسف، الآية ٥٥.