فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
عدم إمكان الاستدلال بهذه الروايات على ثبوت الحرمة لهم ؛ فإنّه من قبيل الاستدلال بالعام في الشبهة المفهومية .
هذا كلّه في أهل الذمّة من أهل الكتاب . وأمّا الحربيون منهم وسائر أنواع الكفّار الذين لا يصحّ عقد الذمّة معهم ، فعدم ثبوت الحرمة لميّتهم واضح .
كما أنّ ممّا ذكرنا يظهر حال المستأمنين الذين أعطتهم الحكومة الإسلامية الأمان في البلاد الإسلامية ، فإنّ حرمة أشخاصهم بأنفسهم غير ثابتة ، وإنّما الحرمة لأمان الإسلام الذي أعطاه لهم ولي المسلمين ، ولا يقتضي أزيد من المماشاة معهم حال حياتهم لا بعد موتهم ، فلا دليل على لزوم مراعاة الحرمة لهم ولأجسادهم .
فتحصّل أنّ الكفّار مطلقاً لا دليل على حرمة تشريح أجسادهم وتقطيعها للأغراض الطبية وغيرها . نعم ، لو وقع عقد خاصّ بين ولي أمر المسلمين وزعماء الكفر على أن لا يتعرّضوا لأجساد الموتى من الكفّار ، فهذا العقد عقد محترم يجب الوفاء به بحكم عموم قوله تعالى : {أَوْفُواْ بِالعُقُودِ} (٦٠)كما لا يخفى .
الفرع الرابع :
إذا اندرست القبور وخربت أو اُخربت وظهر منها عظام الموتى المسلمين ، فهل يجوز الانتفاع بها في التعليم ؟
المحكي في بعض الاستفتاءات عن بعض أجلّة العصر ( دام ظلّه ) جوازه ؛ ولعلّه لانصراف أدلّة إثبات الحرمة للميّت عن مثلها .
لكن لقائل أن يمنع الانصراف ويستند إلى عموم قولهم (عليهم السلام) « إنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » فما دام العظم على هيئته يعدّ عضواً من أعضاء هذا المسلم فالتعرّض له إهانة لصاحبه ، ووجوب احترامه يقتضي عدم التعرّض له ،
(٦٠) المائدة :١.