فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
إلاّ رعاية لحقّ مَن يتكوّن من هذه النطفة ، فللإنسان حقّ يجب رعايته من ابتداء انعقاد نطفته ، فالنطفة المنعقدة من الإنسان محترمة لا يجوز الإقدام على عمل يمنع نموّها وبلوغها إلى مرتبة الإنسانية الكاملة.
فلو فرض انّ عملاً لا يوجب إعدامها بالمرّة إلاّ أنّه يوجب ورود نقص عليها وعلى الأعضاء التي ستنشأ منها ، فلا ريب في أنّ المستفاد من مثل الحديث عدم جواز الإقدام عليه ؛ لأنّ لها حقّاً واجب الرعاية . وحينئذٍ فإذا سقط الجنين فالتعرّض له وأخذ بعض أجزائه أو أعضائه تعرّض لما كان حيُّه ذا حرمة واجبة المراعاة في الشريعة ، وقد قالوا (عليهم السلام) : « إنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حي » مضافاً إلى ما ورد في وجوب دفنه ، ففي موثقة سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد والكفن ؟ قال : « نعم ، كلّ ذلك يجب عليه إذا استوى » (٦٣)فالمستفاد من السؤال هو السؤال عن مساواته في الأحكام المذكورة للأحياء ، والمستفاد من الجواب إثبات ذلك . فلا يجوز حفظ الجنين في القارورة وتأخير دفنه كما لا يجوز في سائر الأموات .
وبالجملة ، فالدليل على عدم الجواز هو إطلاق قولهم (عليهم السلام) : « إنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حي » ، مضافاً إلى ما يدلّ من الأخبار الخاصّة في مسألة وجوب دفنه كما في غيره من الأموات .
ودلالة الإطلاق على حكم الجنين المستوي الخلقة غير بعيدة ، وعلى غيره على عهدة مدّعيها ، فتدبّر .
الفرع السادس :
هل يجوز شقّ الجسد لكشف الجرم ؟ كما لو قتل إنسان برصاص سلاح أحد شخصين مختلفي السلاح وبقيت الرصاصة في جسد المقتول ، فلو شقّ جسده واُخرجت الرصاصة لعلم القاتل .
(٦٣)المصدر السابق : ٦٩٥، الباب ١٢من أبواب غسل الميّت ، ح١ .