فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بل تكفي أصالة عدم التذكية حينئذٍ لإثبات الحرمة ؛ بناءً على ما هو الصحيح من جريانها لإثبات الحرمة والمانعية وإن قلنا بعدم جريانها لإثبات النجاسة .
ولا يتوهّم محكوميتها للعمومات المتقدّمة ، إذ المفروض إجمالها بإجمال المخصّص لها ، وهو الروايات المذكورة ؛ لأنّ تلك العمومات كما تنفي الوجوب الشرطي للاستقبال حين الذبح كذلك تنفي ـ ولو بإطلاق مقامي فيها ـ الوجوب النفسي التكليفي له ، وإلاّ لكان ينبغي ذكره ؛ لأنّه تكليف تعبّدي يغفل عنه العرف ، فيكون المقام من موارد إجمال المخصّص ودورانه بين المتباينين ، الذي يسري إجماله إلى العام إذا كان متّصلاً به ، ويوجب تعارض إطلاقيه إذا كان منفصلاً . وعلى كلا التقديرين لا يصحّ الرجوع إلى العام لنفي شرطية الاستقبال في حلّية الذبيحة ، كما هو مقرّر في سائر موارد المخصص للمجمل الدائر بين المتباينين .
نعم ، لا يتمّ الإطلاق المقامي في بعض الآيات من قبيل قوله تعالى : {قُلْ لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ . . .} (٥٨).
وهكذا يتّضح أنّ ما استشكلبه المحقّق النراقي (قدس سره) على المشهور قابل للدفع .
مناقشة المشهور :
وأمّا ما صنعه المشهور في فهم الروايات ـ حيث فسّروا العمد فيها بما يقابل السهو وما يقابل الجهل ولو بالحكم ولو عن تقصير ـ فهذا خلافالظاهر ومغاير مع ما مشوا عليه في سائرالأبواب ؛ إذ العمد معناه القصد ، والعمد إلى فعل لا يتوقّف على العلم بحكمه، فلو قصد الأكل ـ مثلاً ـ كان متعمّداً سواء علم بحرمته أم لا ، ومن قصد الذبح لغير القبلة كان متعمّداً سواءً علم بشرطيّة الاستقبال أم لا . نعم ، الجاهل بالموضوع ، أي بعنوان الفعل لا يكون متعمّداً ؛ لأنّ القصد والعمد إلى فعل فرع الالتفات و العلم أو الاحتمال له على الأقلّ ، كما أنّ المأخوذ لو كان عنوان تعمّد مخالفة
(٥٨) الأنعام : ١٤٥.