فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
مناقشة النراقي (قدس سره) للمشهور :
وقد ناقش في الاستدلال بالروايات على شرطية الاستقبال المحقّق النراقي (٥٧): بأنّ مفادها غير ظاهر في ذلك ؛ إذ الأمر بالاستقبال في مثل قوله (عليه السلام) « استقبل بذبيحتك القبلة » ، وكذلك نفي البأس في قوله (عليه السلام) في صحيح الحلبي « لا بأس إذا لم يتعمّد » يناسب التكليف النفسي بأن يجب الاستقبال حين الذبح في نفسه من دون أن يلزم من عدمه حرمة الذبيحة وصيرورته ميتة . وما ورد في صحيح محمّد بن مسلم من قوله (عليه السلام) « كل ولا بأس بذلك ما لم يتعمّده » مجمل من هذه الناحية ؛ لأنّ اسم الاشارة إذا كان راجعاً إلى الذبح لغير القبلة لا إلى الذبيحة كان ظاهراً في نفي البأس تكليفاً مع عدم التعمّد ، ومفهومه ثبوته كذلك مع التعمّد .
ردّ هذه المناقشة :
وقد يناقش فيما أفاده هذا المحقّق :
ـ أوّلاً : أنّ الأمر في مثل هذه الموارد إرشاد إلىالشرطية لا التكليف النفسي ؛ لاستبعاده في نفسه عرفاً ومتشرعياً ، ولأنّ المهم في باب الذبيحة والذي ينصرف النظر إليهارتكازاً إنّما هو حكمأكل الذبيحةوتذكيتها ، فإذا أمر بشيء فيها كان ظاهره أنّ ذلك الغرضالمهم لا يتحقّق إلاّ بما أمر به ، نظير حملالأمر بالغسل مرّة أو مرّتين على الإرشاد إلى أنّ التطهير لا يتحقّقإلاّ بذلك لا الوجوبالنفسي . إلاّ أنّ هذا النقاش إنّما يتّجه إذا فرض عدمتناسب الموضوعالمنهي عنه مع التكليف أو الآداب التكليفية ، وهو ممنوع في المقام ؛ إذ لا إشكال أنّ للذبح آداباً تكليفية كالنهي عن إيذاء الحيوان والأمر بكون الشفرة حادّةوالأمر بسقيه قبل الذبح ، فليكن منها الاستقبال للقبلة .
ـ وثانياً : وجود قرائن في ألسنة الروايات تجعلها كالصريح في النظر إلى حكم الذبيحة لا فعل الذبح ، منها ـ ورود السؤال عن الذبيحة حيث قيل في أكثرها « سألته
(٥٧) مستند الشيعةللمحقّق النراقي ٢ : ٤٥٥المكتبة المرتضوية ـ طهران .