فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
طائفة : تأمر بالاستقبال بالذبيحة إلى القبلة مطلقاً ، كصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) « قال : سألته عن الذبيحة فقال : استقبل بذبيحتك القبلة » . ومثله صحيحه الآخر « إذا أردت أن تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة » (٥١).
وهناك روايتان معتبرتان أيضاً دلّتا على نفس المضمون ، هما صحيح الحلبي (٥٢)وموثق معاوية بن عمّار (٥٣). إلاّ أنّهما واردتان في الأضحية والذبح بمنى ، فيحتمل فيهما أن يكون ذلك من آداب أو شرائط الأضحية .
وطائفة اُخرى من الروايات : تقيّد ذلك بصورة العمد وتنفي البأس عن أكل ذبيحة لم يستقبل بها القبلة إذا لم يكن عن عمد ، كصحيح محمّد بن مسلم أيضاً « قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن ذبيحة ذبحت لغير القبلة فقال : كل ولا بأس بذلك ما لم يتعمّده » (٥٤). ومثله صحيح الحلبي ومعتبرة علي بن جعفر في كتابه (٥٥).
وطائفة ثالثة : جمع فيها الأمر والنهي معاً ، وهي صحيح محمّد بن مسلم « قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة قال : كل منها . فقلت له : فإنّه لم يوجهها ؟ قال : فلا تأكل منها ، ولا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللّه عليها » (٥٦).
والمشهور قيّدوا إطلاق الطائفة الاُولى بالثانية ، وحملوا الرواية الثالثة على أنّ المراد بالنهي فيها صورة عدم توجيه الذبيحة إلى القبلة عمداً ، بينما المراد بالإباحة والأمر بالأكل في صدرها صورة الجهل ، كما هو فرض السائل فيها . فتكون النتيجة اشتراط الاستقبال في صورة العلم وإمكان الاستقبال ، فلو جهل بالقبلة أو جهل بالشرطية أو كان لا يمكن ذلك ولو من جهة خوف موت الذبيحة لم يقدح في التذكية ؛ لعدم تحقّق العمد في تمام هذه الموارد ، والمدار على صدقه بمقتضى الجمع بين الروايات المذكورة .
(٥١) الوسائل ١٦ : ٣٢٤الباب ١٤من أبواب الذبائح ح١ ـ ٢ .
(٥٢) الوسائل ١٠ : ١٣٦الباب ٣٦من أبواب الذبح من الحجّ ح١ .
(٥٣) الوسائل ١٠ : ١٣٧الباب ٣٧من أبواب الذبح من الحجّ ح١ .
(٥٤) الوسائل ١٦ : ٣٢٥الباب ١٤من أبواب الذبائح ح٣ .
(٥٥) الوسائل ١٦ : ٣٢٥الباب ١٤من أبواب الذبائح ح٥ .
(٥٦) الوسائل ١٦ : ٣٢٤الباب ١٤من أبواب الذبائح ح٢ .