فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
عن الذبيحة تذبح لغير القبلة » ممّا يدلّ على أنّ النظر إلى حكم الذبيحة لا حكم الذبح تكليفاً .
ومنها ـ ورود الأمر بالأكل في جواب الإمام في أكثرها ممّا يعني أنّ النظر إلى حلّية الذبيحة لا الحكم التكليفي للاستقبال . وما ذكره المحقّق النراقي (قدس سره) من احتمال رجوع اسم الإشارة إلى الذبح خلاف الظاهر جدّاً ؛ لأنّ لازمه أنّ ذيل جواب الإمام أجنبي عن صدره ، وأنّ المراد من الأمر بالأكل حلّية الذبيحة ، بينما المراد من نفي البأس عن ذلك جواز فعل الذبح لغير القبلة في نفسه ، وهذا ليس عرفياً ؛ إذ العرف يرى أنّ الجملتين في قوله (عليه السلام) « كل ، ولا بأس بذلك » لبيان مطلب واحد وأنّ الثاني تعليل للأوّل ، لا مطلبان مستقلاّن أحدهما غير الآخر .
وفي صحيح علي بن جعفر ورد الأمر بالأكل بعد التعبير بنفي البأس . وفي صحيح محمّد بن مسلم الآخر ورد التصريح بالنهي عن الأكل .
ومنها ـ التعبير بقوله (عليه السلام) « إذا لم يتعمّد » أو « ما لميتعمّد » فإنّهأيضاً يناسب النظر إلى حكم الذبيحة لا فعل الذبح ؛ إذ لو كان النظر إلى فعل الذبح لغير القبلة وحرمته تكليفاً كان ما فيهبأس قد وقع ، غاية الأمر قد يكون معذوراً مع عدم العمد ، فلا يناسب التعبير عنه ب « لا بأس إذا لم يتعمّد » ، كما يظهر بملاحظة أدلّة المحرّمات النفسية التكليفية . وإن شئت قلت : إنّ هذا القيد يناسب النظر إلى ما يترتّب على الفعل منالآثار و النتائج الوضعية الاُخرى لا حكم نفس الفعل الذي فرض وقوعه كذلك.
وثالثاً : لو سلّمنا إجمال الروايات الواردة في الاستقبال مع ذلك كانت النتيجة حرمة أكل الذبيحة التي لم يستقبل بها القبلة ؛ وذلك لتشكّل علم إجمالي إمّا بحرمة أكلها لكونها غير مذكاة ـ بناءً على استفادة الشرطية ـ أو حرمة عمل الذبح إلى غير القبلة ـ بناءً علىالنفسية ـ وهذا علم إجمالي منجّز يوجب الاحتياط باجتناب طرفيه ،