فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وهكذا يتّضح أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة الأولية كتاباً وسُنّة نفي هذه الشرطية فيكون هو المرجع عند الشكّ وعدم ثبوت دليل عليها مطلقاً أو في حالة معيّنة . وينبغي حينئذٍ على مدّعي الشرطية إقامة الدليل ، وقد ذكرنا أنّهم استدلّوا على ذلك بالإجماع وبجملة من الروايات .
أمّا الإجماع :والذي جعله في المستند هو العمدة ففيه ـ مضافاً إلى أنّه في مثل هذه المسألة التي تتوفّر فيها رواياتعديدةتأمر بالاستقبال بالذبيحة لا يكون تعبّدياً ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ عبائر الفقهاء في كتبهم هي نفس تعبيرات الروايات ـ أنّ أصل حصول الإجماع غير ثابت ، وإنّما الثابت عدم التصريح بالخلاف من قبل أحد .
بل نلاحظ أنّ الشيخ المفيد في المقنعة (٤٨)يذكر الاستقبال في سياق عدم قطع رأس الذبيحة قبل البرد ونحو ذلك ممّا لا يكون شرطاً في التذكية ، بل المشهور عدم حرمته ، وإنّما هو أدب منآداب الذبح ، فلعلّه كان يرى أنّ هذا أيضاً من آدابه ، أو أنّه أمر تكليفي وليس شرطاً في الحلّية . كما أنّ الشيخ (قدس سره) لم يذكر الاستقبال أصلاً في مبسوطه ولا في خلافه ، مع أنّه ألّفه لبيان ما يخالف فيه مع الجمهور ، وإنّما ذكره في النهاية بعنوان وينبغي أن يستقبل بذبيحته القبلة المشعر بعدم الوجوب ، وإن كان قد ذيّله بعد ذلك بأنّه « فمن لم يستقبل بها القبلة متعمّداً لم يجز أكل ذبيحته » (٤٩).
كما أنّ عبائر السيّد المرتضى (قدس سره) في الانتصار (٥٠)ظاهرها عدم الإجماع في المسألة ؛ لأنّه استدلّ على ذلك بالأصل والقاعدة .
وأيّاً ما كان فتحصيل إجماع تعبّدي على شرطية الاستقبال في التذكية وحلّية الذبيحة من مثل هذه التعبيرات مشكل أيضاً .
وأمّا الروايات الخاصّة :فهي العمدة والمهم في الاستدلال على شرطية الاستقبال ، وهي على ثلاث طوائف :
(٤٨) المقنعة : ٥٨٠.
(٤٩) النهاية ٥٨٣/ ط . انتشارات قدس محمّدى ـ قم .
(٥٠) الانتصار : ١٩٠.