فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في كلام الإمام (عليه السلام) بخلاف الأوّل حيث ورد ذلك في كلام السائل فيحتاج فيه إلى دعوى ظهور الجواب في إمضاء ارتكاز السائل شرطية التسمية حين الرمي . فلا إشكال من هاتين الناحيتين .
٣ ـوإنّما الإشكال في إمكانالاكتفاء بتسمية واحدة حين تشغيل الماكنة مثلاً .
٤ ـبل الإشكال أيضاً في تشخيص مَن هو الذابح الذي تجب تسميته إذا افترض وجود عمّال عديدين لتشغيل الماكنة .
والتحقيق : أنّ الذابح هو الشخص الذي يتحقّق على يده الجزء الأخير من سبب الذبح ، فإذا فرض أنّ الماكنة كانت في حالة التشغيل ويأخذ العامل الحيوان ويربطه بها الواحد تلو الآخر ليذبح اتوماتيكياً كان الذابح من يقوم بربط الحيوان لا محالة ؛ لأنّه المحقّق للجزء الأخير ويكون الذبح بعد ذلك بمثابة الفعل التوليدي الصادر منه فيجب التسمية عليه .
وعندئذٍ يمكن أن يقال : بكفاية التسمية عند ربط كلّ حيوان بالآلة أو وضعه على المذبح ؛ لأنّه شروع في الذبح بها ، ويكفي التسمية عنده ؛ لصدق عنوان {فُكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} (١٤). نعم ، لو كان ربطه لأجل أن يذبح فيما بعد بالآلة لا الآن لم يجزىء التسمية عنده .
وقد ينعكس الأمر بأن يفرض ربط الحيوان بالآلة أوّلاً ثمّ تشغيلها ، أو يكون المسؤول عن تشغيلها شخص آخر غير من يربطالحيوان بها ، كما لعلّه كذلك في ذبح الدجاج بالماكنة حيث يربط بشريط دائري ثم يجعل الشريط على الماكنة لتدور بها على المذبح سريعاً ، ففي مثل ذلك يكون تشغيل الماكنة أو وضع الشريط عليها هو الجزء الأخير من السبب ، فيكون المسؤول والمتصدّي لذلك هو الذابح فيجب تسميته . ولو كان بفعل أكثر من واحد كفى تسمية واحد منهم في صدق ذكر اسم اللّه على
(١٤) البقرة : ح١.