فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - سلسلة الفقه المدرسي كتاب القرض الاُستاذ السيّد هاشـم الموسوي
وورد في الأحاديث الشريفة ما يؤكّد هذه الدعوة ، ويحثّ عليها ، كما سيمّر عليك بعضها .
وكما دعا الإسلام أصحاب المال والمقتدرين على إقراض المحتاجين وتأجيل المعسر دعا المدين إلى الحرص على أداء الدَّين ، وأوجب عليه نية القضاء ، واعتبر المقترض الذي لا ينوي إرجاع المال إلى صاحبه لصّاً يأكل حراماً . . إضافة إلى ما اتّخذ بحقّه من إجراءات قضائية ، وأكدّ من ضمانات قانونية لحماية حقّ الدائن .
فقد روى أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا تزال نفس المؤمن معلّقة ما كان عليه دين » (٢).
وعن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : « انّه ذكر لنا أنّ رجلاً من الأنصار مات وعليه ديناران ديناً فلم يصلّ عليه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وقال : صلّوا على صاحبكم ، حتى ضمنهما عنه بعض قرابته ، فقال أبو عبداللّه (عليه السلام) : ذلك الحقّ . ثمّ قال : إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما فعل ذلك ليتعاطوا وليردّ بعضهم على بعض ، ولئلاّ يستخفّوا بالدَّين . وقد مات رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وعليه دَين ، وقُتل أمير المؤمنين (عليه السلام) وعليه دَين ، ومات الحسن (عليه السلام) وعليه دَين ، وقُتل الحسين (عليه السلام) وعليه دين » (٣).
وورد عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « مطل الغني ظلم » (٤).
وقال (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ألف درهم اُقرضها مرّتين أحبّ إليّ من أن أتصدّق بها مرّة ، وكما لا يحلّ لغريمك أن يمطلك وهو موسر ، فكذلك لا يحلّ لك أن تعسره ، إذا علمت أنّه معسر » (٥).
وعن أبي خديجة عن أبي عبداللّه الصادق (عليه السلام) قال : « أيّما رجل أتى رجلاً فاستقرض منه مالاً ، وفي نيّته أن لا يؤدّيه ، فذلك اللص العادي » (٦).
وتساهم القروض في حلّ مشاكل الفرد والمجتمع والدولة الاقتصادية
(٢)الوسائل ١٣: ٧٨، الباب الأوّل من أبواب الدين ، ح٧/ط. إحياء التراث .
(٣)المصدر السابق : ٧٩، الباب٢ ، ح١ .
(٤)المصدر السابق : ٩٠، الباب٨ ، ح٣ . ومطل فلاناً حقّه وبحقّه : أجّل موعد الوفاء به مرّة بعد الاُخرى ، فهو مَطُول ومَطّال. المعجم الوسيط ٢ : ٨٧٦.
(٥)المصدر السابق : ٩٠، ح٥ .
(٦)المصدر السابق : ٨٦، الباب٥ ، ح٥ .