فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - سلسلة الفقه المدرسي كتاب القرض الاُستاذ السيّد هاشـم الموسوي
والاجتماعية المختلفة ، فالدَّين يعتبر في عصرنا الحاضر مصدراً أساسياً للتنمية الاقتصادية في العديد من دول العالم وخصوصاً في العالم الفقير ، المعبَّر عنه بالعالم الثالث . تلك الدول التي ربطت بسبب الديون بقيود الاستغلال الاقتصادي والتبعية السياسية والمؤسسات الاحتكارية ، فأصبح الكثير منها خصوصاً الدول النامية ، التي بلغت مجموع ديونها مئات المليارات ، لا تستطيع تسديد الفوائد الربوية فضلاً عن تسديد ديونها الأصلية ، ممّا يضطرّها إلى إعادة جدولة ديونها ، ودفع الأرباح المركّبة من أرباح الدَّين الأصلي وأرباح الفوائد المترتّبة عليها .
وتقوم البنوك والمؤسسات المالية بدور واسع في عملية الديون والقروض ، وهي في كلّ أنحاء العالم غير الملتزم بالإسلام بنوك ومؤسّسات ربوية تضطهد الإنسان وتستغلّه .
وقد بنى الإسلام عملية القروض في المجتمع على أساس أخلاقي غير ربوي .
فالقروض التي يحاول الأفراد الحصول عليها لأجل سدّ الحوائج الشخصية ، كحاجة السكن والزواج ، أو العلاج . . إلخ ، هي قروض محدودة يمكن أن تتحمّلها الدولة الإسلامية والمؤسّسات الخيرية والأفراد المحسنون لقاء رهان أو ضمان مالي ، ولا تشكّل مشكلة اقتصادية في المجتمع الذي يؤمن باللّه واليوم الآخر ، ويعطي الأجر الإلـهي قدره وقيمته . . أمّا القروض الربوية التي تمنحها البنوك والمؤسّسات والشركات للأعمال الانتاجية والتنموية . . فيمكن لهذه المؤسّسات المالية أن تتحوّل من مقرض ودائن إلى شريك أو مضارب في تلك المؤسّسات الانتاجية أو التجارية أو الخدمية التي تموّلها .
ولقد أولى التشريع الإسلامي قضية الدين أهمية بالغة ، فأفرد الفقهاء باباً خاصّاً بهذا الموضوع كما أفردوا أبواباً اُخرى ترتبط بالدَّين ارتباطاً مباشراً ،