تحرير الوسيلة - ط نشر آثار - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠١ - كتاب الصلح
ولا ينقلب الواقع عمّا هو عليه، فلو ادّعى ديناً على غيره فأنكره فتصالحا على النصف، فهذا الصلح موجب لسقوط دعواه، لكن إذا كان محقّاً بقيت ذمّة المدّعى عليه مشغولة بالنصف؛ و إن كان معتقداً لعدم محقّيته، إلّاإذا فرض أنّ المدّعي صالح عن جميع ماله واقعاً، و إن كان مبطلًا واقعاً يحرم عليه ما أخذه من المنكر، إلّا مع فرض طيب نفسه واقعاً، لا أنّ رضاه لأجل التخلّص عن دعواه الكاذبة.
(مسألة ١٨): لو قال المدّعى عليه للمدّعي: صالحني، لم يكن هذا إقراراً بالحقّ؛ لما مرّ من أنّ الصلح يصحّ مع الإنكار. و أمّا لو قال: بعني أو ملّكني، فهو إقرار بعدم كونه ملكاً له، و أمّا كونه إقراراً بملكية المدّعي فلا يخلو من إشكال.
(مسألة ١٩): لو كان لشخص ثوب قيمته عشرون ولآخر ثوب قيمته ثلاثون واشتبها، فإن خيّر أحدهما صاحبه، فقد أنصفه وأحلّ له ما اختاره ولصاحبه الآخر، و إن تضايقا فإن كان المقصود لكلّ منهما المالية- كما إذا اشترياهما للمعاملة- بيعا وقسّم الثمن بينهما بنسبة مالهما، و إن كان المقصود عينهما- لا المالية- فلا بدّ من القرعة.
(مسألة ٢٠): لو كان لأحد مقدار من الدراهم ولآخر مقدار منها عند ودعي أو غيره، فتلف مقدار لا يدرى أنّه من أيّ منهما، فإن تساوى مقدار الدراهم منهما- بأن كان لكلّ منهما درهمان مثلًا- فلا يبعد أن يقال: يحسب التالف عليهما، ويقسّم الباقي بينهما نصفين. و إن تفاوتا: فإمّا أن يكون التالف بمقدار ما لأحدهما وأقلّ ممّا للآخر، أو يكون أقلّ من كلّ منهما.
فعلى الأوّل: لا يبعد أن يقال: يعطى للآخر ما زاد من ماله على التالف، ويقسّم الباقي بينهما نصفين، كما إذا كان لأحدهما درهمان وللآخر درهم وكان