تحرير الوسيلة - ط نشر آثار - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٩ - كتاب الوديعة
فيمن علم كونه وارثاً، فأخّر الردّ و الإعلام للتروّي و الفحص، لم يكن عليه ضمان على الأقوى، و إن كان الوارث متعدّداً سلّمها إلى الكلّ أو إلى من يقوم مقامهم. ولو سلّمها إلى بعض من غير إذن ضمن حصص الباقين. و إن كان هو المستودع تكون أمانة شرعية في يد وارثه أو وليّه؛ على فرض كونها تحت يدهما، ويجب عليهما الردّ إلى المودِع أو من يقوم مقامه أو إعلامه فوراً.
(مسألة ١٥): يجب ردّ الوديعة عند المطالبة في أوّل وقت الإمكان؛ و إن كان المودع كافراً محترم المال، بل و إن كان حربياً مباح المال على الأحوط. والذي هو الواجب عليه رفع يده عنها و التخلية بينها وبين المالك، لا نقلها إليه. فلو كانت في صندوق مقفل أو بيت مغلق، ففتحهما عليه، فقال: خُذ وديعتك، فقد أدّى ما هو تكليفه وخرج من عهدته. كما أنّ الواجب عليه مع الإمكان الفورية العرفية، فلا يجب عليه الركض ونحوه، والخروج من الحمّام- مثلًا- فوراً، وقطع الطعام و الصلاة و إن كانت نافلة ونحو ذلك. وهل يجوز له التأخير ليشهد عليه؟ قولان، أقواهما ذلك إذا كان الإشهاد غير موجب للتأخير الكثير، وإلّا فلا يجوز، خصوصاً لو كان الإيداع بلا إشهاد. هذا إذا لم يرخّص في التأخير وعدم الإسراع و التعجيل، وإلّا فلا إشكال في عدم وجوب المبادرة.
(مسألة ١٦): لو أودع اللصّ ما سرقه عند شخص، لا يجوز له ردّه إليه مع الإمكان، بل يكون أمانة شرعية في يده، فيجب عليه إيصاله إلى صاحبه إن عرفه، وإلّا عرّف سنة، فإن لم يجد صاحبه فلا يترك الاحتياط بالتصدّق به عنه، فإن جاء بعد ذلك خيّره بين الأجر و الغرم، فإن اختار أجر الصدقة كان له، و إن اختار الغرامة غرم له، وكان الأجر للغارم، و إن لا يبعد جريان حكم اللقطة عليه.