مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٧٧ - لا يكفي إعطاء شخص واحد أزيد من مد ، أو إشباعه أكثر من مرة بل لابد من ستين مسكينا نعم يكفى إعطاء شخص واحد بقدر عياله كمام يكفي إعطاء شخص واحد وشراؤه منه ثم دفعه إلى غيره وهكذا ولا يعتبر أكله له كما يكفي التكرار على الشخص الواحد مع عدم وجود المستحق غيره
أو أزيد ، أو إعطاؤه مدين أو أزيد [١] ، بل لا بد من ستين نفساً.
_________________
من قوله (ع) : « وإن شئت جعلت .. ». الظاهر في نفي الوجوب.
فالمتحصل من مجموع الأدلة كتاباً وسنة : الاكتفاء بمطلق ما يسمى إطعاماً في جميع الكفارات ، عدا كفارة اليمين ، فإنه يتعين فيها إما الخبز ، أو الحنطة ، أو الدقيق. ومقتضى إطلاق الخبز والدقيق في النصوص ـ وكذا ما في الجواهر : من نفي الاشكال في أجزائهما ـ عدم الفرق بين ما يكون من الحنطة ومن غيرها. اللهم إلا أن يكون ذكر الحنطة مع الدقيق في الصحيحين موجباً لانصرافه إلى دقيق الحنطة ، بل لعل الاقتصار على الحنطة في مصحح هشام يقتضي ذلك ، بأن يكون الجمع بينه وبينهما موجباً لحمل الحنطة على ما يعم الدقيق.
ومن هنا يشكل إطلاق الخبز في مصحح أبي بصير ، فلعل الجمع أيضاً يقتضي حمله على خبز الحنطة. بل يمكن الاشكال فيه أيضاً : بعدم وروده في مقام البيان من هذه الجهة. فتأمل.
وأما ما ورد في قصة الأعرابي الذي أفطر شهر رمضان ، أو الذي ظاهر من امرأته : من إعطاء النبي (ص) له التمر ليتصدق به [١] ، فلا يصلح لتقييد الأدلة ، لعدم ظهوره في التقييد ، كما هو ظاهر. والله سبحانه أعلم.
[١] إجماعا ظاهراً. لعدم الإتيان بالمأمور به ، وهو إطعام الستين. مضافاً إلى مصحح إسحاق بن عمار : « سألت أبا إبراهيم (ع) عن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكيناً ، أيجمع ذلك لإنسان واحد يعطاه؟ فقال (ع) : لا ، ولكن يعطى إنساناً إنساناً ، كما قال الله عز وجل » [٢].
[١] تقدم ذكرهما في المسألة : ٢٠ من هذا الفصل.
[٢] الوسائل باب : ١٦ من أبواب الكفارات حديث : ٢.