مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣١٩ - الكلام فيمن ظن فساد صومه أو أنه مندوب فأفطر عامدا وتبين خطأ ظنه
مباشرة فراراً عن الضرر المترتب على تركه بطل صومه على الأقوى. نعم لو وجر في حلقه من غير مباشرة منه لم يبطل [١].
( مسألة ١ ) : إذا أكل ناسياً ، فظن فساد صومه ، فأفطر عامداً بطل صومه [٢]. وكذا لو أكل بتخيل أن صومه
_________________
فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر علي من أن يضرب عنقي ولا أعبد الله » [١].
لكن المحكي عن الأكثر : عدم الإفطار. للأصل ، بعد انصراف أدلة المفطرية الى غير المكره. ولحديث رفع الإكراه الحاكم على إطلاقها [٢] وفيه : أن الانصراف ممنوع فلا مجال للأصل. وحديث الرفع لا يصلح لإثبات الصحة ، لأنه ناف لا مثبت ، كما أشرنا إلى ذلك آنفاً. وأما ما ورد في إكراه الزوجة على الجماع : من أن على الزوج كفارتين [٣] فلا يدل على عدم إفطارها ، بل على إفطارها أدل ، بقرينة تعدد الكفارة. وأما ما ورد في نفي القضاء عن المغمى عليه : من قوله (ع) : « كلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر » [٤]فلا يبعد اختصاصه بالإجبار ، كما في الإغماء ، فلا يشمل الإكراه. مع أنك عرفت في أول الفصل : التأمل في صحة التمسك به في غير مورده.
[١] بلا خلاف ـ كما جزم به جماعة ـ لانتفاء العمد المعتبر في المفطرية إجماعاً ، كما سبق.
[٢] هذا بناء على ما سبق : من إلحاق الجاهل بالعامد ظاهر ، لأن الإفطار مقتضى الإطلاق. أما بناء على إلحاقه بالساهي فقد يشكل الحكم
[١] الوسائل باب : ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : ٥.
[٢] الوسائل باب : ٥٦ من أبواب جهاد النفس.
[٣] الوسائل باب : ١٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : ١.
[٤] الوسائل باب : ٢٤ من أبواب من يصح منه الصوم حديث : ٦.