بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٢
انتهى إلى النار فإذا شجرة تضطرم من أسفلها إلى أعلاها ، فلما دنا منها تأخرت عنه فرجع وأوجس في نفسه خيفة ثم دنت منه الشجرة فنودي من شاطئ الواد الايمن في البقعة المباركة من الشجرة : أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ، وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ، فإذا حية مثل الجذع لانيابها صرير[١] يخرج منها مثل لهب النار ، فولى مدبرا فقال له ربه عزوجل : ارجع ، فرجع وهو يرتعد وركبتاه تصطكان ، فقال : إلهي هذا الكلام الذي أسمع كلامك؟ قال : نعم فلا تخف ، فوقع عليه الامان فوضع رجله على ذنبها ثم تناول لحيتها[٢] فإذا يده في شعبة العصا قد عادت عصا ، وقيل له : اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ، فروي أنه امر بخلعهما بأنهما كانتا من جلد حمار ميت ، وروي في قوله عزوجل : « فاخلع نعليك » أي خوفيك : خوفك من ضياع أهلك وخوفك من فرعون ، ثم أرسله الله عزوجل إلى فرعون وملائه بآيتين : يده والعصا.
فروي عن الصادق ٧ أنه قال لبعض أصحابه : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فإن موسى بن عمران ٧ خرج ليقتبس لاهله نارا فرجع إليهم وهو رسول نبي فأصلح الله تبارك وتعالى أمر عبده ونبيه موسى في ليلة ، وكذا يفعل الله تعالى بالقائم الثاني عشر من الائمة : يصلح الله أمره في ليلة كما أصلح الله أمر موسى ٧ ، ويخرجه من الحيرة والغيبة إلى نور الفرج والظهور.
ص : علي بن عبدالصمد ، عن أبيه ، عن السيد أبي البركات ، عن الصدوق مثله مع اختصار[٣].
بيان : الغمر : الماء الكثير ومعظم البحر. والتبني : اتخاذ ولد الغير ابنا. ( فإذا قحم اللبن ) لعله كناية عن كثرة سيلان اللبن من قولهم : قحم في الامر : رمى بنفسه فيه فجاءة من غير روية. وفي بعض النسخ : « يجم » أي يكثر ، وفي بعضها : « فازدحم »
[١]أى صوت وطنين.
[٢]في المصدر : لحييها وهو الصحيح. واللحى : عظم الحنك الذى عليه الاسنان وهما لحيان.
[٣]مخطوط. م