الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - لا يمكن الذهاب إلى القول بالتسامح في أدلّة السنن إلّا على القول بأنّ أخبار من بلغ مخصّصة لما دل على اعتبار شرائط الحجية في الخبر
لا يكون داعياً في نفسه و المعتبر محرك في نفسه، مضافاً إلى لزوم التضاد فيما كان الخبر المعتبر ظاهراً في الوجوب.
وجه الضعف: أن لسان هذه الأخبار، غير مختص بالأخبار غير المعتبرة و قد عرفت وجهه. و عدم كون هذه الأخبار محركة في نفسها لا يفيد في إثبات الدعوى لأنّ هذا الكلام يأتي في الأخبار المعتبرة أيضاً، فإنّ المحرك للعبد في جميع الموارد هي الحالات النفسانية من الإيمان و الاعتقاد و الخوف من العذاب و الشوق إلى الثواب، لا الأخبار حتى يفرق بين معتبرها و غيرها، و الشاهد على ذلك وجود الأخبار، بل الآيات في مرأى كثير من الناس مع عدم تحركهم نحو العمل بها. و مما ذكرنا يعلم عدم لزوم التضاد فيما إذا كان الخبر المعتبر قائماً على الوجوب.
ثمّ إنّ سيّدنا الأُستاذ- أعلى اللّه مقامه- قال في بيان عدم التنافي ما حاصله:
«لا منافاة بين أن يكون خبر الثقة حجة و أن يكون مطلق الخبر حجة في المستحبات، و ما دل على حجية قول الثقة غير دال على عدم حجية غيره و ما دل على عدم اعتبار قول خبر الفاسق أو غير الثقة، قابل للمناقشة» ( [١]).
أقول: لو لم تدل أدلّة حجية قول الثقة على عدم حجية قول غيره و لو بالالتزام، فما هو الفائدة في جعل الحجية لقول الثقة؟ أ ليس معنى ذلك هو عدم الاستواء بين قول الثقة و قول غيره؟ مع أنّ كثيراً منهم استدلوا على اعتبار العدالة في الراوي بآية النبأ و هو بمنطوقه يدل على عدم اعتبار قول غير الثقة. فكلامه بظاهره غريب جداً، اللّهمّ إلّا أن يكون مراده (قدس سره) اختصاص ما دل على حجية قول الثقة بالواجبات و المحرّمات حتى لا يعارض ذلك مع ما يدل على اعتبار مطلق الخبر في المستحبات و هو أخبار من بلغ.
و لكن ذلك و إن صح بالنسبة إلى آية النبأ لما ذكرنا من اختصاصها ظاهراً
[١] تهذيب الأُصول: ٢/ ٢٩٦.