الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - لا يمكن الذهاب إلى القول بالتسامح في أدلّة السنن إلّا على القول بأنّ أخبار من بلغ مخصّصة لما دل على اعتبار شرائط الحجية في الخبر
لإحدى الطائفتين تعرض لحال الأُخرى.
و أمّا رابعاً: فلأنّ قوله: «لو قدم ما دل على اعتبار الشرائط في مطلق الأخبار لم يبق لأخبار من بلغ مورد بخلاف العكس». منظور فيه بما أفاده سيّدنا الأُستاذ- أعلى اللّه مقامه- من أنّ أخبار الباب لا تختص بخبر الثقة بل لها إطلاق يعم الثقة و غيرها، فلو خرج مورد التعارض بقي الفرد الآخر تحته، و لا يلزم أن يكون المورد الباقي مختصّاً بها.
نعم لو كان مضمونها إلغاء اعتبار الشرائط أو حجية الخبر الضعيف بالخصوص، لكان لما ذكره وجه، و أمّا لو كان مفادها حجية قول المخبر في المستحبات كان لها إطلاق يعم الثقة و غيره، فلو خرج مورد التعارض عن الإطلاق لكان مفادها حجية قول الثقة في المستحبات. هذا مضافاً إلى أنّ عدم بقاء المورد ليس من المرجحات بعد فرض التعارض ( [١]).
و قد يجاب عن الإشكال: بأنّه لا تعارض بينهما نظراً إلى أنّ هذه الأخبار لا تدل على جواز الركون إلى خبر الفاسق و تصديقه و إنّما تدل على استحباب ما روى الفاسق استحبابه.
و أنت خبير بأنّ الالتزام باستحباب ما روى الفاسق استحبابه هو عين الركون إلى خبره و التصديق لقوله، مع أنّ المقصود من طرح خبر الفاسق جعل احتمال صدقه كالعدم و ظاهر هذه الأخبار هو عدم جعله كالعدم، و من هنا لو وردت نظير هذه الأخبار في الخبر الفاسق الدال على الوجوب أو الحرمة، لكانت أدلّة طرح خبر الفاسق معارضة لها بلا إشكال.
و الصحيح في الجواب أن يقال: إنّه لا تعارض بين أخبار من بلغ و أدلّة شرائط الحجية أصلًا، لأنّ مفادها على المختار هو الأخبار بإعطاء الأجر و الثواب
[١] لاحظ تهذيب الأُصول: ٢/ ٢٩٧.