الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - لا يمكن الذهاب إلى القول بالتسامح في أدلّة السنن إلّا على القول بأنّ أخبار من بلغ مخصّصة لما دل على اعتبار شرائط الحجية في الخبر
لمن أتى بالفعل الذي بلغ فيه الثواب، تفضلًا و عناية منه تعالى، و قد عرفت أنّ هذا النحو من المضمون عام للواجبات و المستحبات، و لا وجه لتخصيصه بالثاني، حتى يكون النسبة هو العموم من وجه.
و عليه فلو كان بينهما تخالفاً، كانت النسبة هو التباين، لا العموم من وجه لأنّ لسان أخبار من بلغ حينئذ، إسقاط الحجية عن كل خبر دل على عمل يثاب على فعله واجباً كان أو مستحباً و لسان أدلّة شرائط الحجية إثبات هذه الشرائط و اعتبارها.
غير أنّ التحقيق عدم التخالف بينهما أصلًا، لأنّه لا صلة و لا ارتباط بينهما رأساً، فانّ كلًا منهما ورد في جهة الآخر، ورد اخبار من بلغ لبيان أنّ كل عمل يفعله العبد المؤمن اتّكالًا على تفضله و عنايته سبحانه، لا يكون بدون الجزاء و الثواب، سواء كان العمل واجباً أو مستحباً، كان الواقع على طبق ما بلغ أو لم يكن، كان الخبر معتبراً أو لم يكن، و هذا النحو من البيان، يصدر لدفع التشويش و الاضطراب من نفس العبد الذي يحتمل عدم مطابقة الخبر الدال على الواجب أو المستحب للواقع و عدم نيله الثواب، فانّ احتمال عدم مصادفة الخبر الواحد الواقع موجود حتى في ما بلغ الدرجة العليا من الاعتبار.
و أمّا أدلّة شرائط الحجية من الوثاقة و العدالة، فهي في صدد بيان أنّ الخبر لا يكون حجة و معتبراً في إثبات الأحكام الشرعية، إلّا إذا كان واجداً لتلك الشرائط، فهي ساكتة من جهة إعطاء الثواب على العمل الذي دل الخبر عليه تفضلًا منه تعالى، كما أنّ أخبار من بلغ أيضاً ساكتة من جهة الحجية و الاعتبار، فلا مجال لوقوع التعارض بينهما أصلًا.
و من هذا البيان يظهر ضعف ما أفاده بعض الأجلّة في تعليقته على الكفاية، من أنّ الظاهر اختصاص هذه الأخبار بالأخبار غير المعتبرة لسوقها للتعرّض لما