السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦١ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه في فتنة ابن الحضرمي بالبصرة، إلى زياد بن عبيد خليفة عبد الله ابن عباس علي البصرة، لما ارتحل إلى أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة ليعزيه بمحمد بن أبي بكر
في ذلك تفريق تلك الاوباش فهو ما نحب وإن ترامت الامور [٢] بالقوم إلى الشقاق والعصيان فانبذ [٣] من أطاعك إلى من عصاك فجاهدهم فإن ظهرت فهو ما ظننت، وإلا فطاولهم وما طلهم فكأن كتائب المسلمين قد أطلت عليك، فقتل الله المفسدين الظالمين، ونصر المؤمنين المحقين والسلام.
فلما قرأ زياد الكتاب أقرأه اعين بن ضبيعة، فقال اعين: اني لارجو ان يكفي هذا الامر، ثم خرج من عند زياد فأتى قومه فوعظهم وخوفهم وقال: يا قوم على ما ذا تقتلون انفسكم، وتهريقون دماءكم على الباطل مع السفهاء الاشرار، والله ما جئتكم حتى عبيت اليكم الجنود، فان تنيبوا إلى الحق يقبل منكم ويكف عنك، وان أبيتم فهو والله استئصالكم وبواركم.
[٢] فأرقب - أمر من رقب يرقب من باب نصر -: فانتظر. والاوباش، جمع الوبش - بالتحريك وبسكون الباء كسبب وأسباب - وشخص وأشخاص: سفلة الناس وأخلاطهم. ويقال: (ترامى السحاب): انضم بعضه إلى بعض. و (ترامى أمر إلى الظفر أو الخذلان): صار إليه. و (ترامى الشئ): تتابع، أي ان تتابعت بهم المقادير إلى الشقاء، وصار أمرهم إلى الشقاق والعصيان.
[٣] كذا في النسخة، وفى البحار: ٨ / ٦٧٦ س ١٥، عكسا برواية الثقفي (ره) ومثله في نهج البلاغة: (فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك) الخ. وهو الظاهر.