الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧
بمنزلة الترس، يقاتل و هو في يده حتى فتح اللّه عليه، و روى ان بعضهم دخل عليه ذات يوم و بين يديه خبز يابس و هو يريد كسره فيعجز عنه فيضعه على ركبته حتى يقدر عليه، فقال له ذلك الرجل يا علي اين تلك القوة التي قلعت بها باب خيبر، فقال تلك قوة اللّه تعالى و هذا قوتي، و النقل من هذه و امثاله يفضي الى فناء الاوراق و كسر الاقلام و جفاف المداد، و في شعره ٧
|
صيد الملوك أرانب و ثعالب |
و اذا ركبت فصيدي الابطال |
|
و اما قوله و منها السخاوة، فقد عجزت اصحاب النبي ٦ مع كثرة اموالهم عن الوصول الى ادنى درجة من سخائه روى الصدوق طاب ثراه بإسناده الى خالد بن ربعي قال ان امير المؤمنين ٧ دخل مكة في بعض حوائجه، فوجد اعرابيا متعلقا بأستار الكعبة، و هو يقول يا صاحب البيت البيت بيتك و الضيف ضيفك و لكل ضيف من مضيفه ضيفة قراي فاجعل قراي منك الليلة المغفرة، فقال امير المؤمنين ٧ لاصحابه اما تسمعون كلام الاعرابي قالوا نعم قال اللّه اكرم من ان يرد ضيفه قال فلما كان من الليلة الثانية وجده متعلقا بذلك الركن و هو يقول يا عزيزا في عزك فلا اعز منك في عزك اعزني بعز عزك في عزّ لا يعلم احد كيف هو أتوجه اليك و اتوسل اليك بحق محمد و آل محمد عليك اعطني ما لا يعطيني احد غيرك و أصرف عني ما لا يصرفه احد غيرك، فقال قال امير المؤمنين ٧ لاصحابه هذا و اللّه الاسم الاعظم بالسريانية اخبرني به حبيبي رسول اللّه ٦ سأله الجنة فأعطاه و سأله صرف النار فصرفها عنه. قال فلما كان ليلة الثالثة وجده و هو متعلق بذلك الركن، و هو يقول يا من لا يحويه مكان و لا يخلو منه مكان بلا كيفية كان ارزق الاعرابي أربعة آلاف درهم قال فتقدم امير المؤمنين ٧ و قال يا اعرابي سئلت ربك فاقراك و سئلته الجنة فاعطاك و سألته ان يصرف عنك النار و قد صرفها عنك و في هذه الليلة تسئله اربعة آلاف درهم قال الاعرابي من انت قال انا علي بن ابي طالب قال الاعرابي انت و اللّه بغيتي و بك انزلت حاجتي. قال سل يا اعرابي فقال اريد الف درهم للصداق، و الف درهم اقضي به ديني، و ألف درهمك اشتري به دارا، و ألف درهم أتعيش به، قال انصفت يا اعرابي، فاذا خرجت من مكة فسل عن داري بمدينة رسول اللّه ٦ فأقام الاعرابي بمكة اسبوعا و خرج في طلب امير المؤمنين ٧ الى المدينة، و نادى من يدلّني على دار امير المؤمنين ٧ فقال الحسين بن علي من بين الصبيان انا أدلك على دار امير المؤمنين، و انا ابنه الحسين بن علي، فقال الاعرابي من ابوك قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب قال من أمك قال فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين.
قال من جدك قال محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب قال من جدتك قال خديجة بنت خويلد قال من اخوك قال ابو محمد الحسن بن علي قال قد اخذت الدنيا بطرفيها إمش الى امير المؤمنين و قل له ان الاعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب قال فدخل الحسين بن علي عليهما السّلام