الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٢
جنودا من الريح يعذب بها من عصاه موكّل لكل ريح منهنّ ملك مطاع، فاذا اراد اللّه عز و جل ان يعذب قوما بعذاب اوحى اللّه الى الملك الموكل بذلك النوع من الريح الذي يريد ان يعذبهم بها، فيأمر بها الملك فتهيج كما يهيج الاسد المغضب و لكل ريح منهن اسم تسمع لقول اللّه عز و جل انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا في و م نحس مستمر.
و قال عز و جل الرِّيحَ الْعَقِيمَ و قال فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ و الاعصار التي فيها نار و ما ذكر في الكتاب من الرياح التي يعذب بها من عصاه و للّه عز و جل رياح رحمة لواقح و رياح تهب السحاب فتسوق السحاب و رياح تحبس السحاب بين السماء و الارض، و رياح تعصره فتمطر باذن اللّه عز و جل و رياح تفرق السحاب و رياح مما اعدّ اللّه عز و جل في الكتاب و قال الصادق ٧ نعم الريح الجنوب تكسر البرد عن المساكين و تلقح الشجر و تسيل الاودية.
و قال علي ٧ الرياح خمسة منها العقيم فنعوذ باللّه من شرها و كان النبي ٦ اذا هبّت ريح صفراء او حمراء او سوداء تغيّر وجهه و اصفّر و كان كالخائف الوجل حتى تنزل من السماء قطرة من مطر فيرجع اليه لونه، و يقول جائتكم بالرحمة، و روى انه قال كامل كنت مع ابي جعفر ٧ فهبّت ريح شديدة فجعل ابو جعفر ٧ يكبّر ثم قال ان التكبير يردّ الريح، و قال ٧ ما بعث اللّه عز و جل ريحا الا رحمة او عذابا فاذا رأيتموها فقولوا اللهم انا نسألك خير ما ارسلت له، و نعوذ بك من شرها و شرّ ما ارسلت له و كبروا و ارفعوا اصواتكم بالتكبير فانه يسكرها، و قال رسول اللّه ٦ لا تسبوا الرياح فانها مأمورة، و لا الجبال و لا الساعات و لا الايام و لا الليالي فتأثموا و ترجع اليكم.
اقول ظاهر قوله ٦ فتأثموا هو التحريم لان المكروه خال منا لاثم و لم يذكره احد من الاصحاب رضوان اللّه عليهم سوى ظاهر ابن بابويه، و القول بالتحريم غير بعيد لان الريح و ما ذكر معها جند من جنود اللّه و مخلوقات من خلقه خلقها لمصالح العباد و لاستعتابهم و للشهادة عليهم، كما في الحديث ان الايام تتجسم و تأتي في القيامة تشهد للانسان او عليه فلا تستحق السب و اللعن، و السب ليس هو خصوص اللعن بل ما يتناوله مع الشتم و في الحديث ان اللعنة اذا خرجت من صاحبها ترددت فان رأت محلا علّقت به و الا رجعت الى صاحبها و هو اولى بها، و لا شكّ ان هذه الامور ليست محلا لتلك اللعنة فهي ترجع الى صاحبها و من هنا حصل له الاثم.
و روى ان رجلا نازعته الريح فلعنها فقال ٧ لا تلعهنا فانها مأمورة، و انه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه، و قال ٦ لا يأتي على الناس زمان الا و الذي بعده شر منه، لا تسبوا الدهر فان اللّه هو الدهر و معناه كما قيل لا تسبوا الدهر فان اللّه مصرّف الدهر و مقلبه و لا فعل للدهر بحال، فحذف المضاف و اقام المضاف اليه مقامه، و قال بعض الافاضل المعتمد في