الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٤٩ - احتجاج أبي الحسن علي بن محمد العسكري ع في شي ء من التوحيد و غير ذلك من العلوم الدينية و الدنياوية على المخالف و المؤالف
فَقَالَ ع وَ هَذَا مُحَالٌ أَيْضاً لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشُكَّ النَّبِيُّ ص فِي نُبُوَّتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ[١] فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تَنْتَقِلَ النُّبُوَّةُ مِمَّنِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَنْ أَشْرَكَ بِهِ؟ قَالَ يَحْيَى رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَوْ نَزَلَ الْعَذَابُ لَمَا نَجَا مِنْهُ إِلَّا عُمَرُ فَقَالَ ع وَ هَذَا مُحَالٌ أَيْضاً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[٢] فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا يُعَذِّبُ أَحَداً مَا دَامَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَا دَامُوا يَسْتَغْفِرُونَ.
وَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ع يَا مَوْلَايَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ الْقَائِمَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً فَقَالَ ع مَا مِنَّا إِلَّا قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ هَادٍ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَ لَكِنَّ الْقَائِمَ الَّذِي يُطَهِّرُ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ الْجُحُودِ وَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا هُوَ الَّذِي يَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ وَ يَغِيبُ عَنْهُمْ شَخْصُهُ وَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَتُهُ وَ هُوَ سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَنِيُّهُ وَ هُوَ الَّذِي تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَ يُذَلُّ لَهُ كُلُّ صَعْبٍ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[٣] فَإِذَا اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْعِدَّةُ مِنْ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ أَظْهَرَ اللَّهُ أَمْرَهُ- فَإِذَا كَمَلَ لَهُ الْعَقْدُ وَ هُوَ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ خَرَجَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَا يَزَالُ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ حَتَّى يَرْضَى عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ عَبْدُ الْعَظِيمِ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ؟ قَالَ يُلْقِي فِي قَلْبِهِ الرَّحْمَةَ فَإِذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ أَخْرَجَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى فَأَحْرَقَهُمَا.
احتجاج أبي الحسن علي بن محمد العسكري ع في شيء من التوحيد و غير ذلك من العلوم الدينية و الدنياوية على المخالف و المؤالف
سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ ع عَنِ التَّوْحِيدِ فَقِيلَ لَهُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَيْءَ مَعَهُ ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بَدِيعاً وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْأَسْمَاءَ وَ لَمْ تَزَلِ الْأَسْمَاءُ وَ الْحُرُوفُ لَهُ مَعَهُ قَدِيمَةً فَكَتَبَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مَوْجُوداً ثُمَّ كَوَّنَ مَا أَرَادَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ تَاهَتْ أَوْهَامُ الْمُتَوَهِّمِينَ- وَ تَقْصُرُ طَرْفُ الطَّارِفِينَ وَ تَلَاشَتْ أَوْصَافُ الْوَاصِفِينَ وَ اضْمَحَلَّتْ أَقَاوِيلُ الْمُبْطِلِينَ عَنِ الدَّرْكِ لِعَجِيبِ شَأْنِهِ أَوِ الْوُقُوعِ بِالْبُلُوغِ عَلَى عُلُوِّ مَكَانِهِ فَهُوَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَتَنَاهَى وَ بِالْمَكَانِ الَّذِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ عُيُونٌ بِإِشَارَةٍ وَ لَا عِبَارَةٍ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ.
وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ[٤] قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ أَسْأَلُهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَ مَا فِيهِ الْخَلْقُ فَكَتَبَ
[١] النساء/ ٧٧.
[٢] الأنفال/ ٣٨.
[٣] الحجّ/ ٧٥.
[٤] ذكره الشيخ في أصحاب الجواد ص ٢٩٨ من رجاله و قال العلامة في القسم الأوّل من خلاصته ص ١٥: أحمد بن إسحاق بن سعد بن-- عبد اللّه بن سعد بن مالك الأحوص الأشعري، أبو علي القمّيّ، كان وافد القميين، روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام و أبي الحسن عليه السلام و كان خاصّة أبي محمّد عليه السلام و هو شيخ القميين رأى صاحب الزمان عليه السلام.