الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٣٦ - احتجاجه ص فيما يتعلق بالإمامة و صفات من خصه الله تعالى بها و بيان الطريق إلى من كان عليها و ذم من يجوز اختيار الإمام و لؤم من غلا فيه و أمر الشيعة بالتورية و التقية عند الحاجة إليهما و حسن التأدب
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[١] فَكَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَ الْإِمَامُ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ رَاعٍ لَا يَنْكُلُ مَعْدِنُ الْقُدْسِ وَ الطَّهَارَةِ وَ النُّسُكِ وَ الزَّهَادَةِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعِبَادَةِ مَخْصُوصٌ بِدَعْوَةِ الرَّسُولِ وَ هُوَ نَسْلُ الْمُطَهَّرَةِ الْبَتُولِ لَا مَغْمَزَ فِيهِ فِي نَسَبٍ وَ لَا يُدَانِيهِ ذُو حَسَبٍ فِي الْبَيْتِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الذِّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَ الْعِتْرَةِ مِنْ آلِ الرَّسُولِ وَ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ وَ شَرَفُ الْأَشْرَافِ وَ الْفَرْعُ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ نَامِي الْعِلْمِ كَامِلُ الْحِلْمِ مُضْطَلِعٌ بِالْإِمَامَةِ عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ نَاصِحٌ لِعِبَادِ اللَّهِ حَافِظٌ لِدِينِ اللَّهِ [إِنَ] الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ يُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ- وَ يُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ حِكَمِهِ مَا لَا يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ عِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ[٢] وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[٣] وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طَالُوتَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ[٤]- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً[٥] وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتِهِ- أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً. فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً[٦] وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لِأُمُورِ عِبَادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَ أَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَ أَلْهَمَهُ الْعِلْمَ إِلْهَاماً فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ الْجَوَابَ وَ لَا يَحِيرُ فِيهِ عَنِ الصَّوَابِ وَ هُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ قَدْ أَمِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلَ وَ الْعِثَارَ فَخَصَّهُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ*- فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُوهُ أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُوهُ تَعَدَّوْا وَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَقَّ وَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ[٧] فَذَمَّهُمُ اللَّهُ وَ مَقَّتَهُمْ أَنْفُسَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[٨] وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ[٩] وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ[١٠].
وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع أَنَّهُ قَالَ: لِلْإِمَامِ
[١] البقرة: ٩٣.
[٢] يونس: ٣٥.
[٣] البقرة: ٢٦٩.
[٤] البقرة: ٢٤٧.
[٥] النساء: ١٠٢.
[٦] النساء: ٥٤.
[٧] آل عمران: ١٨٧.
[٨] القصص: ٥٠.
[٩] محمّد: ٨.
[١٠] المؤمن: ٣٥.