الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٤٢ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
فِي أَحْوَالِ نَفْسِهِ وَ عَرَفَ الضَّارَّ مِمَّا يَأْكُلُ مِنَ النَّافِعِ لَمْ يَمْرَضْ وَ تَمِيلُ فِي قَوْلِكَ إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمَرَضُ وَ الْمَوْتُ إِلَّا مِنَ الْمَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ قَدْ مَاتَ أَرَسْطَاطَالِيسُ مُعَلِّمُ الْأَطِبَّاءِ وَ أَفْلَاطوُنُ رَئِيسُ الْحُكَمَاءِ وَ جَالِينُوسُ شَاخَ وَ دَقَّ بَصَرُهُ وَ مَا دَفَعَ الْمَوْتَ حِينَ نَزَلَ بِسَاحَتِهِ وَ لَمْ يَأْلُوا حِفْظَ أَنْفُسِهِمْ وَ النَّظَرَ لِمَا يُوَافِقُهَا كَمْ مَرِيضاً قَدْ زَادَهُ الْمُعَالِجُ سُقْماً وَ كَمْ مِنْ طَبِيبٍ عَالِمٍ وَ بَصِيرٍ بِالْأَدْوَاءِ وَ الْأَدْوِيَةِ مَاهِرٍ مَاتَ وَ عَاشَ الْجَاهِلُ بِالطِّبِّ بَعْدَهُ زَمَاناً فَلَا ذَاكَ نَفَعَهُ عِلْمُهُ بِطِبِّهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِ وَ حُضُورِ أَجَلِهِ وَ لَا هَذَا ضَرَّهُ الْجَهْلُ بِالطِّبِّ مَعَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ وَ تَأَخُّرِ الْأَجَلِ ثُمَّ قَالَ ع إِنَّ أَكْثَرَ الْأَطِبَّاءِ قَالُوا إِنَّ عِلْمَ الطِّبِّ لَمْ تَعْرِفْهُ الْأَنْبِيَاءُ فَمَا نَصْنَعُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ بِعِلْمٍ زَعَمُوا لَيْسَ تَعْرِفُهُ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ كَانُوا حُجَجَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أُمَنَاءَهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ وَرَثَةَ حِكْمَتِهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى طَاعَتِهِ ثُمَّ إِنِّي وَجَدْتُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَتَنَكَّبُ فِي مَذْهَبِهِ سُبُلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يُكَذِّبُ الْكُتُبَ الْمُنْزَلَةَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَهَذَا الَّذِي أَزْهَدَنِي فِي طَلَبِهِ وَ حَامِلِيهِ قَالَ فَكَيْفَ تَزْهَدُ فِي قَوْمٍ وَ أَنْتَ مُؤَدِّبُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ قَالَ ع إِنِّي رَأَيْتُ الرَّجُلَ الْمَاهِرَ فِي طِبِّهِ إِذَا سَأَلْتُهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى حُدُودِ نَفْسِهِ وَ تَأْلِيفِ بَدَنِهِ وَ تَرْكِيبِ أَعْضَائِهِ وَ مَجْرَى الْأَغْذِيَةِ فِي جَوَارِحِهِ وَ مَخْرَجِ نَفَسِهِ وَ حَرَكَةِ لِسَانِهِ وَ مُسْتَقَرِّ كَلَامِهِ وَ نُورِ بَصَرِهِ وَ انْتِشَارِ ذَكَرِهِ وَ اخْتِلَافِ شَهَوَاتِهِ وَ انْسِكَابِ عَبَرَاتِهِ وَ مَجْمَعِ سَمْعِهِ وَ مَوْضِعِ عَقْلِهِ وَ مَسْكَنِ رُوحِهِ وَ مَخْرَجِ عَطْسَتِهِ وَ هَيْجِ غُمُومِهِ وَ أَسْبَابِ سُرُورِهِ وَ عِلَّةِ مَا حَدَثَ فِيهِ مِنْ بَكَمٍ وَ صَمَمٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَقَاوِيلَ اسْتَحْسَنُوهَا وَ عِلَلٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَوَّزُوهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ أَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ أَوْ مُضَادٌّ لَهُ فِي تَدْبِيرِهِ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هَذَا الْفَسَادُ الْمَوْجُودُ فِي الْعَالَمِ مِنْ سِبَاعٍ ضَارِيَةٍ وَ هَوَامَّ مَخُوفَةٍ وَ خَلْقٍ كَثِيرٍ مُشَوَّهَةٍ وَ دُودٍ وَ بَعُوضٍ وَ حَيَّاتٍ وَ عَقَارِبَ وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ شَيْئاً إِلَّا لِعِلَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْبَثُ؟ قَالَ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْعَقَارِبَ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْمَثَانَةِ وَ الْحَصَاةِ وَ لِمَنْ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ وَ أَنَّ أَفْضَلَ التِّرْيَاقِ مَا عُولِجَ مِنْ لُحُومِ الْأَفَاعِي فَإِنَّ لُحُومَهَا إِذَا أَكَلَهَا الْمَجْذُومُ بشب [بِشِبِتٍ] نَفَعَهُ وَ تَزْعُمُ أَنَّ الدُّودَ الْأَحْمَرَ الَّذِي يُصَابُ تَحْتَ الْأَرْضِ نَافِعٌ لِلْأَكِلَةِ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ ع فَأَمَّا الْبَعُوضُ وَ الْبَقُّ فَبَعْضُ سَبَبِهِ أَنَّهُ جَعَلَهُ أَرْزَاقَ الطَّيْرِ وَ أَهَانَ بِهَا جَبَّاراً تَمَرَّدَ عَلَى اللَّهِ وَ تَجَبَّرَ وَ أَنْكَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ لِيُرِيَهُ قُدْرَتَهُ وَ عَظَمَتَهُ وَ هِيَ الْبَعُوضُ فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِهِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ فَقَتَلَتْهُ وَ اعْلَمْ أَنَّا لَوْ وَقَفْنَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَ خَلَقَهُ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْشَأَهُ لَكُنَّا قَدْ سَاوَيْنَاهُ فِي عِلْمِهِ وَ عَلِمْنَا كُلَّ مَا يَعْلَمُ وَ اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ وَ كُنَّا وَ هُوَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً قَالَ فَأَخْبِرْنِي هَلْ يُعَابُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ تَدْبِيرِهِ- قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ غُرْلًا أَ ذَلِكَ مِنْهُ حِكْمَةٌ أَمْ عَبَثٌ قَالَ بَلْ مِنْهُ حِكْمَةٌ-