منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥٠ - الأمر الخامس لو تلف المبيع كان من المشتري
متعلقا بالعين أو اشتراط الردّ و الاسترداد الظّاهر في ردّ العين بخصوصيّتها أو قلنا بأنّ ظاهر الشّرط في المقام تعلّق الخيار تابعة لخصوصيّة فيها بنظر المشترط
و جميع الوجوه ضعيفة أمّا الأوّل فلما سيجيء في أحكام الخيار من تعلّق الخيار بالعقد و أمّا الثّاني فلأنّ ظاهر الأخبار الواردة في المقام هو جعل الخيار للمشترط معلّقا على الردّ لا جعل الردّ له و أمّا الثّالث فلأنّ في البيع الخياري يتعلّق النّظر بماليّة المال غالبا و منشأ جعل الخيار فيه بيعه بأقل من ثمن المثل و لو كان منشأ جعل الخيار فيه الرغبة إلى الخصوصيّة العينيّة لباعها بثمن المثل و جعل لنفسه الخيار و البيع بثمن المثل لا يرغب فيه المشتري مع جعل الخيار للبائع إلّا أن يكون المبيع أمرا يرغب فيه المشتري جدا بحيث كان احتمال صيرورته له داعيا إلى الشّراء بثمن المثل مع جعل الخيار للبائع و لكن هذا نادر فلا وجه لتنزيل أخبار الباب على الفرد النّادر
و بالجملة تلف المبيع لا يوجب سقوط خيار البائع كان قبل ردّ الثّمن أو بعده و يظهر من صاحب الجواهر التفصيل بين بعد الردّ و قبله قال (قدّس سرّه) و كما أنّ النماء له أي للمشتري فالتّلف منه بلا خلاف للصّحيح و الموثّق بل هو كذلك و إن كان بعد الردّ إلّا أنّه مضمون عليه لأنه وقع في زمان خيار البائع فله حينئذ الفسخ ثم الرّجوع إلى المثل أو القيمة بخلاف التّلف قبل الردّ الذي ليس زمان الخيار كي يستحقّ الرّجوع عليه بل المتّجه سقوط الخيار
انتهى و قبل بيان ما يرد على كلامه نقول لا إشكال في أنّ مقتضى المعاوضة قبل القبض ضمان كلّ من المتعاقدين لما انتقل عنهما بضمان المسمّى و لازم ذلك أنّه لو تلف يتعيّن المسمّى للبدليّة أي ينفسخ العقد و يرجع كلّ مال إلى مالكه الأصلي و لا شبهة أنّ بالقبض ينتقل الضّمان أي يصير المالك ضامنا لما انتقل إليه و يتبدّل الضّمان المعاوضي أيضا بضمان اليد بمعنى أنّه لو تلف المبيع مثلا عند المشتري بعد القبض و طرأ عليه الفسخ أو الانفساخ أو الإقالة فالتالف مضمون عليه بالمثل أو القيمة فيسترجع الباقي عند الطّرف و يؤخذ منه المثل أو القيمة و لا شبهة أيضا في أنّ انتقال ضمان التّالف إلى القابض إنّما هو لو لم يكن له الخيار و أمّا مع الخيار فالتّلف ممّن لا خيار له
نعم في خصوص قاعدة ضمان التّالف على من لا خيار له اختلف العلماء في أنّ الحكم مطلق في جميع الخيارات أو مختصّ بخيار الحيوان أو الشّرط أو هما مع المجلس و كذلك اختلفوا في اختصاص الحكم بتلف البيع كتلف الحيوان في يد المشتري مع ثبوت الخيار له أو يشمل تلف الثمن في يد البائع إذا كان له الخيار
و على أيّ حال فمعنى قولهم إنّ بالقبض ينتقل الضّمان إلّا أن يكون خيار أنّ القبض وجوده كعدمه إذا كان للقابض خيار فيكون حال المقبوض كحاله قبل القبض في أن ضمانه على مالكه الأصلي و هو الضّمان المعاوضي فإذا تلف الحيوان في يد المشتري الّذي له الخيار ينفسخ البيع و يردّ الثمن الموجود عند البائع إذا لم يكن له الخيار إلى المشتري إذا
عرفت هذا نقول يرد عليه أوّلا أنّ مقتضى كلامه في ردّ المصابيح هو أنّ مجموع المدّة ظرف الخيار لا بعد الردّ فالتّفصيل بين قبل الردّ و بعده في ثبوت الخيار بعده دون قبله لا وجه له و ثانيا لا وجه لقوله إذا تلف المبيع بعد ردّ الثّمن يكون تلفه من المشتري لأنّه وقع في زمان خيار البائع لأنّ قاعدة التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له كما عرفت تختصّ بتلف المقبوض عند ذي الخيار
و بعبارة أخرى هذه القاعدة مفادها أنّ القبض كالعدم فلو كان الخيار للمنتقل إليه فتلفه يحسب من المنتقل عنه و في المقام التّلف عند القابض كان في زمان خيار المنتقل عنه و هو البائع و خياره ليس علّة