منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥١ - الأمر الخامس لو تلف المبيع كان من المشتري
لكون تلف المبيع على المشتري لأنّ قبضه مع عدم الخيار له صار سببا لأن يكون تلفه عليه
نعم فائدة هذه القاعدة تظهر في تلف الثّمن عند البائع لو قلنا بالتعدّي إليه أيضا كما سنشير إلى وجهه و ثالثا أنّ هذا التّعليل مشترك بين قبل الردّ و بعده على ما اختاره هو (قدّس سرّه) من عدم الفرق في قاعدة التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له بين الخيار المتّصل و المنفصل فقبل الردّ و إن لم يكن الخيار ثابتا إلّا أنّه يتحقّق بعده فإذا اقتضت القاعدة كون تلف المبيع على المشتري بعد ردّ الثّمن لوقوعه في زمان خيار البائع فتقتضي كونه عليه أيضا قبل الردّ لتحقّق الخيار و لو بعد ذلك و رابعا أنّ مقتضى كون التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له انفساخ العقد قهرا لأنّ حال المقبوض كحاله قبل القبض فلا معنى لقوله لأنّه وقع في زمن خيار البائع فله حينئذ الفسخ و خامسا أنّه لا وجه لإطلاق كلامه في ثبوت الخيار بعد الردّ لو فرض أنّ للبائع نظرا إلى الخصوصيّة العينيّة
و بالجملة لا إشكال في عدم الفرق بين الردّ و قبله فإنّه لو كان الغرض متعلّقا بردّ العين فالتّلف موجب سقوط الخيار مطلقا و لو كان النّظر إلى ماليّتها فلا وجه لسقوطه أصلا و لا إشكال في أنّ مقتضى القواعد كون ضمان المقبوض على مالكه الّذي قبضه لو لم يكن له خيار على الطرف كان لطرف خيار أم لا فتلف المبيع على المشتري ليس لثبوت الخيار للبائع بل لأنّه ملك له و قد قبضه و ليس له خيار
و ممّا ذكرنا من أن مرجع قاعدة كون التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له إلى أنّ قبض ذي الخيار كعدم القبض يظهر ما في عبارة المصنف أيضا من قوله و لو تلف الثّمن فإن كان بعد الردّ و قبل الفسخ فمقتضى ما سيجيء من أنّ التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له كونه من المشتري و إن كان ملكا للبائع لما عرفت من أن مورد هذه القاعدة ما إذا تلف المقبوض عند مالكه مع كونه ذا خيار فهذه القاعدة على فرض تعميمها للثّمن موردها ما إذا تلف الثّمن في يد البائع أي صغراها تلف الثّمن قبل الردّ لا تلفه عند المشتري فلو قلنا بضمان المشتري بعد قبضه فإنّما نقول به لكونه في حكم المقبوض بالسوم كما سنشير إليه لا لقاعدة التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له
قوله (قدّس سرّه) إلّا أن يمنع شمول تلك القاعدة للثمن و يدّعى اختصاصها بالمبيع إلى آخره
لا إشكال في أنّ مورد قاعدة التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له هو تلف المبيع عند المشتري مع كونه ذا خيار كما إذا كان المبيع حيوانا فالتعدي عنه إلى تلف الثمن عند البائع إذا كان ذا خيار كالمقام إنّما هو للتّعليل في ذيل هذه الأخبار و هو قوله ع حتى ينقضي الشّرط و يصير المبيع للمشتري فإنّ هذا الكلام بمنزلة أنّ استقرار الملك يوجب ثبوت التّلف على المالك فما دام الملك متزلزلا و للمالك ردّه لا يستقرّ ضمانه عليه بل ضمانه على صاحبه الأوّل الّذي ليس له خيار
و من هذا البيان يظهر عدم الفرق في تلف الشيء على من لا خيار له لا على ذي الخيار بين الخيار المتّصل أو المنفصل لأنّ استقرار الملك رافع للضّمان لا أصل الملك فعلى هذا تلف الثمن يجب على المشتري إذا كان قبل الردّ سواء كان مجموع المدّة ظرف الخيار لو كان بعد الردّ
نعم سيجيء إن شاء اللّٰه في أحكام الخيار أن هذا يختصّ بتلف الثّمن الشّخصي بالتّلف السّماوي أو ما هو بمنزلته كما إذا وجب عليه الإتلاف شرعا و بإتلاف من عليه الخيار أو الأجنبي و أمّا إتلاف ذي الخيار أو تلف المقبوض من الثمن الكلّي فليس ضمانه على من لا خيار له هذا مع أنّه لو قيل باختصاص قاعدة التّلف في زمان الخيار بتلف المبيع عند المشتري لو كان ذا خيار و عدم شمولها لتلف الثّمن إلّا أنّ تلف الثّمن بعد الردّ إلى المشتري على أيّ حال ضمانه على المشتري لأنّ البائع دفعه إليه ليستردّ منه المبيع لا مجانا