منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٣ - مسألة لا إشكال في ثبوته للمتبايعين إذا كانا وكيلين في الجملة
ما التزم الآخر به و لا شبهة أنّ مجري الصّيغة لا يملك التزام الآخر و ليس له الإقالة حتّى يثبت له بأدلّة الخيار ملك كلا الالتزامين
و يجب أن يحمل مراد المصنف من المنتقل عنه و إليه على الالتزام لا العين حتّى يقال إنّ حقّ الخيار لا تعلّق له بما انتقل عنه أو على ما سيجيء توضيحه و أمّا الدليل الثّالث أي اتّحاد السّياق فأمره أظهر من أن يخفى على أحد فإنّ قوله ع في صحيحة محمّد بن مسلم المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّام في الحيوان و فيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا يدلّ على أنّ من له الخيار في الحيوان و من له خيار المجلس واحد و خيار الحيوان لا يمكن الالتزام بثبوته للوكيل في إجراء الصّيغة فكذلك خيار المجلس و الأخبار المطلقة كقوله البيعان بالخيار حتّى يفترقا متّحد في الموضوع مع الأخبار المقرونة بخيار الحيوان لا من باب حمل المطلق على المقيّد فإنّه لا يجري في الأحكام الانحلاليّة كقوله أكرم العالم و أكرم زيدا بل من باب أنّه لا إطلاق في الأخبار المطلقة فإنّ الموضوع فيها من كان له خيار الحيوان في بيع الحيوان
و أمّا الدّليل الرّابع و هو أنّ حكمة جعل الخيار إرفاق للمالك ليتروّى فيختار ما هو الأصلح له فهو و إن كان دليلا اعتباريّا و لا يقتضي الحكمة الاطّراد في كلّ مورد إلّا أنّه نعلم بأن جعل هذا الخيار شرعا لمن ليس له اختيار البيع بلا موجب و لا ينتقض بجعل المتعاقدين الخيار الثالث فإنّه كمال السّلطنة لهما في ذلك و حقّ جعلي مالكي منهما له
ثمّ إنّ هذه الوجوه الثّلاثة الأخيرة إنّما هو بعد الغضّ عن الوجه الأوّل و أمّا بلحاظه فلا نحتاج إلى تطويل و ذلك لما عرفت من أنّ عقد الوضع و هو البيع لا يصدق على مجري الصّيغة لأنّ مبادي اختيار البيع ليس بيده نعم يفيد هذه الوجوه لإثبات عدم ثبوت الخيار للوكيل الّذي تنتهي وكالته بإجراء عقد البيع و إن لم يكن كمجري الصّيغة بل كان مستقلّا في التصرّف في الشّراء أو البيع
و حاصل الكلام أنّ الوكلاء على أقسام ثلاثة الأوّل الوكيل المفوّض المستقلّ في التصرّف على أيّ نحو شاء كالعامل في القراض و أولياء القاصرين و الثاني الوكيل في إجراء الصّيغة فقط و الثّالث المتوسّط بينهما بأن كان وكيلا مستقلّا في المعاوضة إلّا أنّ نفس دليل وكالته لا يشمل فسخ المعاوضة بعد تحقّقها و لو أذن له الموكّل في الفسخ بعد العقد أيضا فهو وكالة مستقلّة فتنقطع وكالته الأولى بعد المعاوضة و إن كان مستقلّا و مختارا في الشّراء مثلا بأيّ مقدار من الثمن و من أيّ بائع
فالقسم الأوّل له الخيار لعموم النّص لأنّه بيع حقيقة بل جميع الوجوه الدالّة على ثبوت الخيار للمالك لو كان بنفسه عاقدا تجري في حقّه أيضا و القسم الثّاني ظهر حاله و الثالث كالثّاني و إن صدق عليه عقد الوضع إلّا أنّ عقد الحمل و هو قوله ع بالخيار لا يشمله لما عرفت من أنّ الخيار سلطنة ثابتة بأدلّته للعاقد بعد الفراغ عن سلطنته على التزام الطّرف المقابل و الوكيل الّذي منتهى وكالته ليس مالكا لالتزام الطّرف المقابل لأنّه ليس له الإقالة و لا الفسخ بغير خيار المجلس من سائر الخيارات حتّى يثبت له خيار المجلس بأدلّته بل هو بعد المعاوضة أجنبيّ صرف
و بتقرير آخر أدلّة الخيارات مخصّصة لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فكلّ من يجب عليه الوفاء بالعقد مختار في الفسخ بدليل الخيار و هو ليس إلّا من كان مسلّطا على ما انتقل إليه فالتسلّط على ما انتقل إليه ملازم لثبوت الخيار و لو كان الخيار راجعا إلى العقد لا العين فمن ليس مسلّطا على