منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤ - مسألة لا إشكال في ثبوته للمتبايعين إذا كانا وكيلين في الجملة
ما انتقل إليه ليس وجوب الوفاء موجّها عليه و من لا يجب عليه الوفاء لو لا الخيار ليس له الخيار فعلى هذا لقد أجاد المصنف (قدّس سرّه) في تعبيره بأنّ مفاد أدلّة الخيار إثبات حقّ و سلطنته لكلّ من المتعاقدين على ما انتقل إلى الآخر بعد الفراغ عن تسلّطه على ما انتقل إليه
و هكذا الوجهان الأخيران لا يجريان في حقّ هذا الوكيل أيضا فإن خيار الحيوان المقرون في الأدلّة مع خيار المجلس ليس له لأنّه أجنبيّ عن الحيوان حتّى ينظر و يتروّى و هكذا الإرفاق للمالك و إن كان حكمة إلّا أنّ الحكمة لا يجب أن يطرد في مورد الحكم المعلّل بها لا في غير مورده مثلا اختلاط المياه الّذي حكمة لجعل العدّة لا يجب أن يطرد إلّا أنّه في مورد ذات العدة لا في البائن الّذي ليس موردا لجعل العدة فالمقام و إن كان جعل الخيار حكمة و إرفاقا للمالك إلّا أنّه جعل له فهو الذي له الخيار و لو لم يكن في مورد خاص جعله له إرفاقا له و لم يجعل لغير المالك فلا وجه لثبوته له
قوله (قدّس سرّه) و على المختار فهل يثبت للموكّلين فيه إشكال إلى آخره
بعد ما ظهر أنّ الخيار ثابت للوكيل المطلق المفوّض إليه أمر المعاملة بيعا و شراء فسخا و إمضاء دون غيره فهل يثبت للموكّلين مطلقا أو لا يثبت لهما مطلقا أو تفصيل بين الموكّلين في إجراء الصّيغة فلهما ذلك و غيرهما من القسمين الآخرين فليس لهما وجوه أقواها ثبوته لهما مطلقا
أمّا لو كان وكيلهما وكيلا في إجراء الصّيغة فقط لأنّ البيع في الحقيقة نفس الموكّلين و الوكيلان بمنزلة لسانهما و يصدق في حقّهما حقيقة أنهما باعا و اشتريا و أمّا لو كان وكيلهما وكيلا في المعاوضة الخاصّة أو مطلقا فلصحة انتساب البيع إلى نفس الموكّلين أيضا كما يصحّ انتساب الفعل إلى المباشر و السّبب في كلّ فعل و لذا ورد تارة اللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا و أخرى قُلْ يَتَوَفّٰاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ و ثالثة وَ لَوْ تَرىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلٰائِكَةُ فنسب الفعل تارة إلى اللّٰه تعالى و أخرى إلى عزرائيل (عليه السّلام) و ثالثة إلى أعوانه من الملائكة (سلام اللّٰه عليهم)
نعم قد يناقش فيما ذكرناه بوجوه الأوّل أنّه و إن صحّ استناد الفعل إلى السّبب و المباشر إلّا أنّه في استعمال واحد لا بدّ أن يراد أحدهما فالمراد من قوله ع البيعان إمّا الموكّلان أو الوكيلان و المفروض ثبوته للوكيل المفوّض فلا يمكن ثبوته للموكّل أيضا الثّاني أنّهم ذكروا أنّه لو حلف المالك على عدم البيع لم يحنث ببيع وكيله فمنه يظهر أن بيع الوكيل ليس بيعا له الثالث أنّه لا شبهة في تأثير فسخ الوكيل المفوّض و إمضائه فكيف يؤثّر فسخ المالك و إمضائه مع أنّ الملك الواحد و الحق كذلك لا يمكن ثبوته لملّاك متعدّدة و ذوي حقوق مختلفة
و لكنّه بأجمعها فاسدة أمّا الأوّل فلأنّ إرادة معنى واحد في استعمال واحد إنّما يلزم لو كان اللّفظ مختصّا بأحد من الأمرين و المأمور أو السّبب و المباشر كالآيات الشّريفة فكما لا يمكن أن يراد من ملك الموت هو اللّٰه تعالى فكذلك لا بدّ أن يراد من يتوفّاكم في هذه الآية الفعل بالمباشرة و أمّا لو كان اللّفظ من قبيل البيع أو المميت مثلا فلا يجب أن يراد منه أحد من المباشرة و السّبب لإمكان إرادتهما منه و لو على نحو عموم المجاز
و بالجملة يراد من البيع معنى عامّا له مصاديق مختلفة في كيفيّة صدور الفعل منهم على نحو التسبيب و المباشرة و أمّا الثاني فعدم حنث المالك ببيع وكيله مضافا إلى اختصاصه بغير مورد الوكيل