منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٢٠ - الشّرط السّادس أن لا يكون الشّرط مجهولا
إشكال بل منع و اللّٰه العالم بحقيقة الحال
[الشّرط السّادس أن لا يكون الشّرط مجهولا]
قوله (قدّس سرّه) الشّرط السّادس أن لا يكون الشّرط مجهولا إلى آخره
و ليعلم أوّلا أن محل الكلام في الشّرط الواقع في ضمن العقد الّذي لم يكن وضعه على التّغابن و المهاباة كالبيع و الإجارة و نحوهما و أمّا ما بني لذلك و وضع للتّمليك و التملّك للأشياء المجهولة كالصّلح فالشّرط المجهول في ضمنه لا بأس به إذ لا معنى لأن يعتبر فيه ما لم يعتبر في نفس العوضين و أن لا يغتفر فيما هو بمنزلة الضّميمة لأحدهما مما اغتفر فيهما من الغرر و الجهالة كما لا محذور فيه من جهة إطلاق النّبوي النّهي عن الغرر لخروج الصّلح عنه على الفرض فيكون خارجا بجميع ما يتضمّنه من الشّروط و اللّواحق لا محالة
و بالجملة فهذا القسم من الشّرط خارج عن محلّ الكلام و لا يضرّ به الجهالة بلا شبهة كما لا شبهة ظاهرا في بطلان ما يكون راجعا إلى أوصاف العوضين فإنّ الظّاهر اتّفاقهم على بطلانه كما صرّحوا به في مسألة تعيين الأجل للثمن أو المثمن في النّسيئة و بيع السّلم بأن اشتراط الأجل لو لم يكن مضبوطا معيّنا يوجب بطلان المعاملة لمكان الغرر و الجهالة فضلا عن الأوصاف الرّاجعة إلى نفس الثّمن و المثمن كما هو واضح لا يخفى
فمحطّ الكلام في الشّروط الخارجيّة الغير المرتبطة بهما لو لا الشّرط فالكلام في أنّ باشتراطها في ضمن العقد يرتبط بهما بحيث تصير ضميمة لهما و جهالته يوجب جهالتهما أو مجرّد التزام تبعيّ غير مقصود في العقد أصالة فيكون من قبيل توابع الدار مثلا مثل ممرّه و مفتاحه و أمثال ذلك ممّا لا يكون جهالته موجبا لجهالته و هذا هو المراد من الدّروس فيما لو جعل الحمل جزءا للمبيع فقال الأقوى الصحّة لأنّه بمنزلة الاشتراط و لا يضرّ الجهالة لأنّه تابع انتهى
و لكن لا يخفى أنّ مجرّد التبعيّة ليس من الكبريات الّتي لا يضرّ فيها الجهالة لعدم مساعدة دليل عليه لا عقلا و لا نقلا و اغتفارها بعض التوابع لأجل دليل أو إجماع لا يقتضي استفادة قاعدة كليّة في جميع التّوابع فلو سلم كون الشّرط تابعا و عدم وقوعه ضميمة لأحد العوضين فلا دليل على اغتفار الجهالة فيه بمجرّد ذلك
نعم تعليله بذلك في العقود الّتي لا يضرّ الجهالة فيها بنفسها كالصّلح مثلا لا بأس به و يتمّ به المدّعى حيث إنّ تبعيّته تقتضي اغتفار الجهالة فيه أيضا كما لا يخفى و أمّا في غير هذا المقام فإثبات التبعيّة لا يقتضي عدم المنع من الجهالة
هذا مضافا إلى إمكان منع التبعيّة رأسا مع كون الالتزام العقدي منوطا بالشّرط بحيث لو لم يف به كان للمشروط له فكّ التزامه و فسخه و كون عدم الوفاء به موجبا للخيار دون البطلان لا يقتضي تبعيّته كيف و الحكم في الشّروط الرّاجعة إلى أوصاف العوضين أيضا كذلك يوجب الخيار دون الفساد هذا مضافا إلى ما صرّحوا به من أنّ للشّرط قسطا من الثمن بمعنى أنّه يوجب زيادة الماليّة و بذل الثّمن بإزاء ما كان في طرفه بحيث لو لم يكن هذا الشّرط لم يبذل بإزائه هذا المقدار من الثّمن أو هذا المثمن و مع ذلك كيف يصحّ دعوى أنّه غير مقصود في العقد غير ملحوظ في المعاوضة
و بالجملة فقد ظهر أنّ المتّجه هو القول بالبطلان لصيرورته ضميمة لأحد العوضين كالأوصاف فجهالته توجب جهالتهما لا محالة مضافا إلى أنّ إطلاق النبويّ يقتضي بطلانه بنفسه و لا موجب لأن يدّعى انصرافه إلى غير الشّروط نعم ما كان مشتملا على لفظ البيع من الأخبار فيمكن دعوى عدم شموله للشّرط المجهول بناء على كون المراد من البيع هو المسبّب لا عقد البيع فتأمل جيّدا
و كيف كان فما أفاده (قدّس سرّه) من الوجهين