خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٥ - الصحيح و الاعم
مقتضاه. في غيرها بالدليل و بقى الباقى و ذلك خلاف الانصاف و لذا لم يتمسك احد من العلماء فى ذلك المبحث لاثبات نفى الاجمال باصالة الحقيقة.
و الانصاف ان كون هذه منساقة بسياق النظائر من الادلة على كون العبادات اسام للاعم فهو على ذلك ادل.
قال الشهيد فى القواعد: «الماهيات الجعلية كالصلاة و الصوم و سائر العقود لا يطلق على الفاسد الا الحج لوجوب المضى فيه».
اقول يظهر من قوله «الا الحج لوجوب المضى فيه» ان كلامهم فى المطلوبات الشرعية و ان الفاسد لا يكون مطلوبا الا الحج- لا فى مطلق التسمية و لو لاغراض أخر مثل كونها علامة الاسلام و نحو ذلك- و ذلك لانه ان اراد من الاطلاق الاعم من الحقيقى فلا ريب ان اطلاق الصلاة- مثلا- على الفاسدة فوق حد الاحصاء، و ان اراد منه الاطلاق الحقيقى فلا معنى لتخصيص الحقيقة بالحج و التفصيل اذ الامر بالمضى لا يوجب كون اللفظ حقيقة فيه.
و مما يؤيد كونها اسام للاعم انه لا اشكال عندهم فى صحة اليمين على ترك الصلاة فى مكان مكروه و يلزمهم على ذلك المحال لانه يلزم من ثبوت اليمين نفيها فان ثبوتها يقتضى كون الصلاة منهيا عنها و النهى فى العبادة مستلزم لعدم تعلق
* بكون الالفاظ موضوعة للصحيح و اما على القول الآخر فلا لعدم امكان ذلك بسبب وجود نفس الماهية فيها فى الجملة فيصير مجملا و بعبارة اخرى الحمل على نفى الحقيقة على القول بالوضع للصحيح هناك ليس لانه موقوف على الوضع للصحيح بل لان الصحيح يكون هو المورد لاجراء الاصل المذكور بخلاف الاعم لوجود نفس الذات فلا يكون موردا له فلا يجرى فيكون مرددا بين نفى الصحة و الكمال فافهم و عليه فالنزاع هناك يكون بين القائلين بالاعم بل مبتنيا على الاعم و اما على الصحيح فلا لان المورد من صغريات الاصل المذكور.