خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٢١ - آية النبأ
و الفرق بين هذا و سابقه ان الدلالة فى الاول مقصودة جزما و الاخبار مسوقة لبيان الحكم الالتزامى بخلاف ما نحن فيه فانه قد لا يكون بيان الشجاعة مقصودا اصلا و ان دل عليه تبعا.
[خبر الواحد]
اختلفوا فى حجية خبر الواحد العارى عن القرائن المفيدة للعلم- من حيث السند-
و الحق انه يجوز التعبد به عقلا- اى لا يلزم من تجويز العمل به محال او قبيح بلا خلاف فيه من اصحابنا الا ما نقل عن ابن قبة و تبعه جماعة تمسكا بأنه يؤدى الى تحليل الحرام و تحريم الحلال و انه لو جاز التعبد به فى الاخبار عن المعصوم لجاز عن اللّه- ايضا- لجامع كون المخبر عادلا و فيه ما فيه.
و يمكن توجيه الاستدلال الاول بان للمحرمات- مثلا- قبحا ذاتيا، لا يزول بالجهل، فاذا جوز العمل بخبر الواحد لا يؤمن عن الوقوع فى تلك المفسدة فتجويز العمل به، مظنة الوقوع فى المهلكة و يمكن دفعه بانا نرى بالعيان ان الشارع الحكيم جوز لنا اخذ اللحم عن اسواق المسلمين و حكم بالحل- و ان لم نعلم كونه مذكى- و كذا رفع المؤاخذة عن الجاهل و الناسى و غيرهما، فعلم من ذلك انه تدارك هذا النقص من شىء آخر، فلا مانع من ان يجوز العمل بالظن الحاصل من خبر الواحد. و ان كان فى نفس الامر موجبا لارتكاب الحرام و ترك الواجب.
ثم اختلفوا فى جواز العمل به شرعا و الحق جواز العمل به- كما هو مختار جمهور المتأخرين- خلافا لجماعة من قدمائنا كالسيد و ابن زهرة و ابن براج و ابن ادريس.
و الحق انه يدل على ذلك السمع و العقل كلاهما- كما سيجىء- خلافا لجماعة حيث انكروا دلالة العقل عليه.
[الادلة على خبر الواحد من الكتاب]
لنا وجوه:
[آية النبأ]
الاول قوله- تعالى- «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ». وجه الدلالة انه- سبحانه- علق وجوب التبين