خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٣٨ - المقصد الرابع- فى الادلة العقلية
الحق جواز التمسك بالبراءة فيما لم يبلغ الينا فيه نص- سواء كان مما يحتمل الوجوب او الحرمة-. و هو مذهب المجتهدين.
و ما يتراءى فى الكتب الفقهية- مثل كتب الفاضلين و غيرهما- من التوقف فى الفتوى فليس قولا بوجوب التوقف بل مرادهم بيان تعارض الامارات من الطرفين من حيث بيان الحكم فى المسألة بالخصوص فيظهرون انه محل التوقف بالنظر الى الدليل الخاص. فالمجتهدون و الاخباريون- كلاهما- متوقفون فى الحكم من حيث الخصوص و يختلفون فى حكم الواقعة بعد ذلك من حيث انها مجهولة الحكم. فذهب المجتهدون الى البراءة و الاخباريون الى الاحتياط و الاقوى هو البراءة و ادعى عليه الاجماع جماعة.
و يدل عليه حكم العقل بعدم التكليف الا بعد البيان و الكتاب و السنة.
اما الكتاب فقوله- تعالى-: «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا». و المتبادر منه انا لا نعذبهم على ما يفعلون حتى نبلغهم الاحكام، و عدم التعذيب كناية عن انه ليس هناك ايجاب و تحريم حتى نبعث رسولا و هو يستلزم الرخصة فى الفعل و الترك. و قوله تعالى-: «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ» و قوله- تعالى-: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها». و امثالها من الآيات الدالة على عدم المؤاخذة الا بعد البيان.
و اما السنة فمثل ما رواه الصدوق فى الفقيه- فى باب جواز القنوت بالفارسية- عن الصادق- عليه الصلاة و السلام-: «كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى»: و رواه الشيخ ره- ايضا- و فى روايته: «... امر او نهى» و دلالته ظاهرة. و حمل الرواية على استصحاب اطلاق الحكم الوارد من الشرع حتى يثبت التقييد. او على ما لا يحتمل التحريم- او نحو ذلك- من المحامل البعيدة.
و ما رواه الصدوق فى التوحيد فى الصحيح عن حريز عن الصادق- عليه الصلاة و السلام- قال: «قال رسول اللّه- (ص)-: رفع عن امتى تسعة: الخطأ و النسيان