خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ٦٨ - مفهوم الشرط
احتجوا- ايضا- بأنه لو لم يفد التعليق انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط لكان لغوا.
و فيه ان هذا لا يوافق القول بالدلالة اللفظية فان المعيار فى امثال هذه المقامات اثبات الحقيقة للفظ، و لذا يتمسكون بالتبادر و فهم اهل اللسان.
و اما اثبات الكلية اللفظية من جهة الدلالة العقلية- بمعنى ان العقل يحكم بان كل موضع لم يظهر للشرط فائدة سوى ما ذكر، لا بد من حمله على ارادة ذلك فمع انه انما يتم لو وجد مقام لم يحتمل فائدة اخرى. يرد عليه انه يئول النزاع حينئذ الى تجويز اللغو فى كلام الحكيم و عدمه- لو وجد مثل هذا الفرض- و لا اظن المنكر يرضى بذلك بل ظاهره انه- ايضا- يعترف بحجيته لكنه لا يصير قاعدة كلية- كما هو مقتضى القواعد الاصولية- فالذى يليق بقواعد الفن اثباتها من بين الفوائد مطلقا- لا اذا كان اظهر الفوائد فى موضع و يكون حجة فى ذلك الموضع.
احتج النافون بان تأثير الشرط هو تعليق الحكم به و ليس يمتنع ان يخلفه و ينوب منابه شرط آخر و لا يخرج من ان يكون شرطا أ لا ترى ان انضمام احد الرجلين الى الآخر شرط- فى قبول شهادة الآخر و ينوب عنه انضمام امرأتين او اليمين. فلا يفيد تعليق الحكم بشرط، انتفاء الحكم عند انتفائه لجواز ثبوت بدل له.
و ظاهر هذا الاستدلال تسليم فهم السببية- لكن المستدل يتمسك فى نفى الحجية باحتمال النائب. و انت خبير بأن الاحتمال لا يضر بالاستدلال بالظواهر و إلّا انسد باب الاستدلال و لما كان للتمسك باصل الحقيقة معنى و هو خلاف الاجماع.
احتجوا ايضا بقوله تعالى: «وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً» فانه لا يجوز الاكراه مطلقا.