خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٥٦ - تنبيه
فى الاول الظن الحاصل بسبب وجود الحكم فى الآن السابق و فيما نحن فيه الظن الحاصل من تلك الاخبار بان العمل على مقتضى اليقين السابق لازم- و ان لم يكن مظنونا فى نفسه-.
فمن تلك الروايات قول الصادق- (ع)- فى موثقة عمار: «كل شىء نظيف حتى تعلم انه قذر» و قوله (ع) «كل ماء طاهر حتى تعلم انه قذر». و يمكن حمل الروايتين على الشبهة فى الموضوع و الشبهة فى الحكم و هو ابعد المعانى توضيح المقام ان قوله- (ع)-: «كل شىء نظيف ...». يحتمل معانى ثلاثة:
الاول كل جزئى علم طهارته سابقا محكوم بطهارته حتى تعلم انه صار قذرا بملاقاة ما ينجسه.
الثانى كل جزئى لم يعلم انه من الاشياء التى اتصفت بالنجاسة ام من الاشياء الطاهرة يحكم بكونه على الطهارة حتى يعلم انه من الاشياء التى اتصفت بالنجاسة
الثالث- كل مجهول الحكم بكليته المحتمل لان يكون حكمه حكم الاعيان النجسة بالذات- كالكلب- او حكم الاعيان الطاهرة بالذات- كالغنم- فهو طاهر حتى تعلم انه نجس. و الفرق بين المعنى الثالث و المعنيين الاولين لزوم اعتبار المفهوم الكلى فى ذلك بخلاف الاولين. و كذا يعتبر هنا العلم بالنجاسة من الدليل الشرعى على الوجه الكلى بخلاف السابقين فان العلم يحصل من الامور الخارجية- كالبينة-.
اذا عرفت هذا ظهر لك ان المعانى متغايرة متباينة لا يجوز ارادتها- جميعا- فى اطلاق واحد- كما حققناه- فلا بد ان يحمل اللفظ على ما هو الظاهر فيه فنقول:
ظاهر العموم هو العموم الافرادى و ارادة الاشخاص- لا الانواع- فليس بظاهر فى ارادة الكلى فيرجع الى المعنيين الاولين و الثانى اظهرهما و مما يقرب المعنى الثانى ان الظاهر ان لفظ قذر صفة مشبهة دالة على الثبوت مناسبة لارادة ما ثبت قذارته بالذات او بحسب الملاقاة- لا فعل ماض مفيد لتجدد حصول القذارة فيفيدان الشك فى ان الشى هو الطاهر او القذر لا فى ان الشىء حصل له قذارة ام لا و حاصل المقام ان انطباق الرواية. بالمعنى الاول- على الاستصحاب ظاهر و كذا على المعنيين