خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٣٠ - دفع الضرر
مؤداه فليتأمل.
فثتبت من ذلك انه لا مناص من العمل بالظن الا ما اخرجه الدليل كالقياس و الاستحسان و نحوهما هذا و لنرجع الى ذكر ادلة النافين لحجية خبر الواحد و هو ايضا من وجهين:
الاول الآيات و الاخبار الدالة على حرمة العمل بالظن مثل قوله- تعالى-:
وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» و قوله- تعالى-: «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً». و غير ذلك فان النهى و الذم على اتباع الظن دليل على الحرمة.
و الجواب عن آية النهى انها مختصة بالنبى (ص) و الخطاب شفاهى فلعله كان قرينة تدل على خلاف المقصود من اختصاصها باصول الدين او بما ينسب الى المسلمين و من ارادة المعنى الراجح من العلم مجازا
و ايضا التمسك بهذه الآية يفيد حرمة العمل بالظن فالتمسك بالظن الحاصل بها هو ما نفاه نفس الآية، و كل ما يستلزم وجوده عدمه محال، مع ان الآية انما تفيد العموم لو كانت كلمة ما نكرة و (اما) لو كانت موصولة فلا تنافى جواز اتباع بعض الظنون لان الظاهر من ليس كل. انه سور للسلب الجزئى.
و اما عن آية الذم ففيها انها ظاهرة فى اصول الدين بالنظر الى سياقها سلمنا العموم لكن ما ذكر من الادلة يخصصها لان الخاص مقدم على العام.
الثانى ما ذكره السيد المرتضى ره فى جواب المسائل التبانيات من ان اصحابنا لا يعلمون بخبر الواحد و ان ادعاء خلاف ذلك عليهم دفع للضرورة قال: لانا نعلم علما ضروريا لا يدخل فى مثله ريب و لا شك، ان علماء الشيعة الامامية يذهبون الى ان اخبار الآحاد لا يجوز العمل بها فى الشريعة و لا التعويل عليها و انها ليست بحجة و لا دلالة و قد ملئوا الطوامير و سطروا الاساطير فى الاحتجاج على ذلك و النقص على مخالفهم فيه و منهم من يزيد على هذه الجملة و يذهب الى انه مستحيل من طريق العقول