خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٦١ - تنبيه
فاذا اضفنا احد الكليات اليها فقد يزيد- بالاضافة- مقصورية حكم عليها من جهة كونها من افراد ذلك الكلى- دون غيره- فيقال حرمة الخمر لاجل اسكاره- لا ميعانه و لا كونه من ماء العنب- و قد يزيد مقصورية الحكم عليها من جهة تحقق ذلك الكلى فى ضمن هذا الفرد- لا الفرد الآخر- فيقال حرمة الخمر لاجل الاسكار المختص بها- لا مطلق الاسكار- فلا بد ان يلاحظ ان المتبادر من اللفظ اى المعنيين و الانصاف ان المتبادر هو المعنى الاول و الثانى محض احتمال لا يلتفت اليه.
و من ذلك ظهر بطلان حجة المانع.
ثم ان العلة قد تكون فاعلية و قد تكون غائية و قد تكون غيرهما و كلها داخل فى المبحث، فقول الشارع: اذا وجدت طعم النوم فتوضأ. يدل على ان العلة فى وجوب الوضوء هو النوم- و كذا غيره من الموجبات- و كذلك «اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ...» يدل على ان الصلاة علة غائية و كذلك يحرم الخمر لانه (لانها- ظ) مسكر و «ماء البئر واسع لا يفسده شىء ... لان له مادة» تدل على ان العلة مادية تقتضى عدم التنجيس و بأدنى تأمل يظهر لك وجه التعدى و طريقته فى كل موضع، فالتعدى فى الاولين من المخاطب بالوضوء و الصلاة الى غيره اذا حصل فيه العلة و فى الثالث من الخمر الى كل مسكر و فى الرابع من البئر الى ماء الحمام- و نحوه-.
ثم ان العلة قد تكون علة لنفس الحكم- من حيث هو- فلا يتخلف عنها اينما وجدت و لا يثبت بدونها- ابدا- و قد تكون علة [١] لتشريع عبادة و تأسيس اساس، و ذلك لا يستلزم تلازم العلة مع جميع افراد تلك العبادة و الاساس. و من هذا القبيل تعليل غسل يوم الجمعة برفع ارياح الآباط. و تسنين العدة لاجل عدم اختلاط المياه
[١] و هى المسماة بالحكمة.