خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ٨٤ - دلالة خطاب المشافهة على العموم لمن تأخر عن زمن الخطاب
و لنذكر للقاعدتين مثالين:
الاولى ان امرأة سالت عنه- (ع)- عن الحج عن امها بعد موتها. فقال- (ع)- «نعم». و لم يستفصل هل اوصت ام لا.
الثانية حديث ابى بكرة لما ركع و مشى الى الصف حتى دخل فيه فقال له النبى- (صلى اللّه عليه و آله): «زادك اللّه حرصا و لا تعد فلا يجوز الاستدلال به على جواز المشى و ان كان كثيرا، اذ يحتمل ان يكون مشى ابى بكرة قليلا فالمتيقن هو ما لم يحصل الكثرة عادة.
[دلالة خطاب المشافهة على العموم لمن تأخر عن زمن الخطاب]
المعروف من مذهب الاصحاب ان ما وضع لخطاب المشافهة- من قبيل يا ايها الذين و يا ايها الناس لا يعم من تأخر عن زمن الخطاب و هو مذهب اكثر اهل الخلاف و ذهب آخرون الى الشمول.
و الحق هو الاول. لنا ان خطاب المعدوم قبيح عقلا. و ان تلك الالفاظ موضوعة للحاضر بحكم نص الواضع و التبادر و صحة سلب الخطاب عن مخاطبة المعدوم و الملفق من الموجود و المعدوم، فلا يجوز العدول عنه الا مجازا و هو موقوف على جوازه اولا و على ثبوت القرينة ثانيا. اما الاول فممنوع لما ذكرنا من استحالة خطاب المعدوم. و اما الثانى فمعدوم لان المفروض انتفاء الدليل. و الاشتراك فى التكليف، مع كون الرسول (ص) مبعوثا الى الكافة، لا يثبت الخطاب- كما لا يخفى،
و القول بان تلك الخطابات- بالنسبة الى المعدومين- من باب المكاتبة و المراسلة لا وجه له لان الكلام فى المكاتبة و المراسلة- بعينه- هو ما ذكرنا لانها لا تصح الا الى الموجود الفاهم اذا اريد منه الطلب الحقيقى و إلّا يكون المراد العمل على ما يشمله من الاحكام من باب الوصية- لا التخاطب.
ان قلت: فاذا امتنع الخطاب و لو مجازا فما الذى يثبت التكاليف للمعدومين حين وجودهم و بلوغهم. قلت. اخبر اللّه- تعالى- رسوله- صلى اللّه عليه و