خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٧٣ - تصنيف الناس فى زمان الغيبة الى مجتهد و مقلد
الدليل على ذلك و حكم المجتهد بعد اطلاعه بالموافقة و عدم الموافقة اى فائدة فيه لما فعله قبل ذلك اللهم إلّا ان يقال: المراد الحكم بلزوم القضاء و عدمه فيتبع رأى المجتهد فيحكم بأنه فات منه الصلاة او لم يفت. و انت خبير بأن الحكم بالفوات و عدم الفوات تابع لكون المكلف مكلفا بشىء ثم فات منه و هو اول الكلام و لزوم القضاء على النائم و الناسى للنص.
و بالجملة الفرق بين الموافق للواقع و غيره حينئذ فى الثواب و العقاب و غيرهما خلاف طريقة اهل العدل كما اشار اليه بعض المحققين. قال: ان احد الجاهلين بوجوب معرفة الوقت ان صلى فى الوقت و الآخر فى غير الوقت فلا يخلو ما ان يستحقا العقاب او لم يستحقا اصلا او يستحق احدهما دون الآخر. و على الاول يثبت المطلوب و على الثانى يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا و على الثالث يلزم خلاف العدل لاستوائهما فى الحركات الاختيارية و انما حصل مصادفة الوقت و عدمه بضرب من الاتفاق و تجويز مدخلية الاتفاق الخارج عن المقدور فى استحقاق المدح او الذم مما هدم بنيانه البرهان و عليه اطباق العدلية فى كل زمان،
اقول و لا بد من حمل كلام هذا المحقق على صورة العلم بوجوب معرفة الصلاة- بشرائطها و اركانها- مع التقصير فيه.
و اما الغافل فلا بد ان يختار فيه الشق الثانى.
احتجوا- ايضا- بالاخبار الدالة على رفع الكلفة و العقاب عما لا نعلم مثل قولهم- (ع)- ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم- و نحو ذلك-
و فيه ان مدلول هذه الاخبار فيما جهلوه اجمالا و تفصيلا مسلم لا غبار عليه و اما فيما علم اجمالا وجوب المعرفة فيه فلا لحصول العلم فى الجملة و يدل على ذلك- ايضا- روايات كثيرة مثل ما رواه الشيخ فى الصحيح عن ابى عبيدة الحذاء عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) فى امرأة تزوجت رجلا و لها زوج و ما عن يزيد الكناسى عن امرأة تزوجت فى عدتها الى غير ذلك فانها تدل على ان العلم الاجمالى كاف