خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٧٠ - معنى الاجتهاد
و الطريقة المستمرة فى الاعصار السابقة الى زمان الائمة (ع)- من رجوع النسوان و العوام الى قول العلماء من دون ان ينقلوا لهم متن الحديث
اختلفوا فى جواز التجزى فى الاجتهاد.
و تحقيق الحق فيه ان العالم باحكامهم لا ريب و لا شك فى جواز الاخذ منه اذا كان عالما بكل الاحكام او ظانا لها- و هو المسمّى بالمجتهد المطلق- و كذا اذا كان عالما بالبعض على سبيل القطع- فى خصوص ما علمه.
و اما جوازه عن الظان بها من الطرق الصحيحة على الوجه الذى ظنه المجتهد المطلق- و هو المسمى بالمتجزئ- و عن الظان ببعضها او كلها من غير جهة الطرق الصحيحة كعالم غير بالغ رتبة الاجتهاد ففيهما خلاف و اشكال فهنا مقامان:
الاول- هل يجوز الاخذ عن غير المجتهد ام لا.
الثانى- هل يصح الرجوع الى المتجزى ام لا: و هل يجوز للمتجزى العمل بظنه ام لا.
مجمل التحقيق:
ان من اوجب الرجوع الى المجتهد ان اراد مطلقا حتى الغافل و الجاهل رأسا فهو خروج عن مذهب الامامية و ذهاب الى القول بجواز تكليف ما لا يطاق
و من جواز الرجوع الى غيره ان اراد ذلك مع تفطنه لاحتمال وجوب الاخذ عن المجتهد فهو خروج عن مقتضى الدليل و تقصير فى التكليف اذ لا بد ان يتفحص و يتأمل فى ان ما يعلم ثبوته اجمالا بضرورة الدين و يجب عليه اتيانه و امتثاله من الذى يجب ان يرجع اليه فى تفاصيلها.
فالغافل عن لزوم التأمل فى المرجع كمن يعتقدان احكام الدين هو ما علمه ابوه او أمه و لا يختلج بباله احتمال سواه كالاطفال سيما اطفال العوام بل و نسوانهم و اكثر رجالهم- فهم مندرجون فى عنوان الغافل و تكليف الغافل قبيح و العبادات