خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٣٩ - المقصد الرابع- فى الادلة العقلية
و ما استكرهوا عليه و ما لا يطيقون و ما لا يعلمون و ما اضطروا اليه و الحسد و الطيرة و التفكر فى الوسوسة فى الخلق ما لم ينطق بشفة.- و رواه فى اوائل الفقيه- ايضا- فان رفع المؤاخذة مما لا يعلمون- ظاهر فى الاباحة الشرعية.
و ما رواه فى الكافى- فى باب حجج اللّه على خلقه- فى الموثق عن ابى الحسن زكريا بن يحيى عنه- (ع)-: «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم. فان المراد وضع تكليفه او وضع المؤاخذة و هذا يشمل محتمل الوجوب و الحرمة و لا وجه لتخصيصه بمحتمل الوجوب الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة الدالة على عدم التكليف و المؤاخذة الا بعد العلم مثل قوله: «ايما امرئ ركب امرا بجهالة فليس عليه شىء» و قوله: «الناس فى سعة ما لم يعلموا»- و نحوهما-.
و قد يستدل بصحيحة عبد اللّه بن سنان- رواه فى الكافى فى نوادر المعيشة- عن الصادق- عليه الصلاة و السلام- قال: «كل شىء يكون فيه حلال و حرام فهو حلال لك ابدا حتى تعرف الحرام منه- بعينه- فتدعه» و الظاهر ان المراد بها الشبهة فى الموضوع اعنى ما يكون سبب اشتباه الحكم الشرعى الشك فى انه داخل تحت اى القسمين اللذين علم حالهما بالدليل الشرعى. لا الشبهة فى نفس الحكم الشرعى.
لانها خلاف المعنى المنساق منها الى الاذهان الخالية- و يؤيده ما روى عن الصادق عليه الصلاة و السلام:- «كل شىء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام- بعينه- فتدعه من قبل نفسك و ذلك يكون مثل الثوب عليك و قد اشتريته و هو سرقة او المملوك عندك و لعله حرّ قد باع نفسه او خدع فبيع او قهر، او امرأة تحتك و هى اختك او رضيعتك، و الاشياء- كلها- على هذا حتى يستبين لك غير ذلك او يقوم به البينة». فان التمثيل و ان لم يكن مخصصا للعام لكن فى شمول العام لنفس الحكم (المشتبه) تأمل، مع ان قيام البينة- ايضا- شاهد على ما ذكرنا سيما بعد التعميم بقوله: «و الاشياء-