خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٩٧ - الترجيح
ثم ان هنا روايات كثيرة وردت عن ائمتنا- (ع)- فى علاج التعارض بين الاخبار و ترجيحها تقرب اربعين- على ما وصل الينا- و هى مختلفة فى نفسها ففى بعضها قدم اعتبار صفات الراوى بمرتبتين على العرض على الكتاب و فى بعضها قدم العرض على الكتاب- و لم يعتبر شيئا آخر- و فى بعضها قدم الشهرة على الصفات و فى بعضها العرض على العامة الى غير ذلك- و قد تصدى بعضهم للجمع بينها بوجوه لا تكاد تنتظم تحت ضابطة يمكن الركون اليها.
و تحقيق المقام ان تلك الاخبار اخبار الآحاد و قد مر ان حجية اخبار الآحاد من جهة انه مما يحصل به الظن و انه ظن المجتهد فلا بد فى المسائل الفقهية من الرجوع الى ما يحصل به الظن منها و يترجح صحتها و موافقتها للحق فى نظر المجتهد- سواء وافق واحدا من تلك الاخبار المذكورة ام لا هذا فى ترجيح الراجح.
بقى الكلام فى التعادل و العجز عن الترجيح.
و الاظهر الاشهر المعروف من متقدمى اصحابنا و متأخريهم التخيير.
و الكلام فى ذلك مثل الكلام فى اصل الترجيح.
و الاخبار- مع اختلافها فى تأدية المقصود- مختلفة فى ان التخيير بعد اى التراجيح نعم يظهر من كثير منها انه بعد العجز لكن ذلك لا يكفى لتمام المقصود و هو التخيير بعد العجز عن الترجيح الخاص. و اما ما دل على التوقف فلا يقاوم ما دل على التخيير لأكثريتها و اوفقيتها بالاصول و عمل المعظم. و ربما حملت روايات التوقف على زمان يمكن الرجوع (فيه) الى الامام- (ع)- كما يستفاد من بعضها.
و يمكن حملها على الاستحباب.
ثم ان المرجحات قد تتركب و تختلف، فلا بد من ملاحظة المجموع و موازنة بعضها على بعض و التزام الراجح و ترك المرجوح. رجح اللّه- تعالى- حسناتنا