خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١١٥ - المقصد الثانى فى الكتاب
قومه و يعتبروا به، و قد فهموا و قطعوا بمراده تعالى من دون بيانه (ص)- بل اصل الدين و اثباته مبنى على ذلك اذ النبوة انما تثبت بالمعجزة. و لا ريب ان من اظهر معجزات نبينا- (صلى اللّه عليه و آله)- و اجلها و اتقنها القرآن. و اعجازه من وجوه اقواها بلاغته. و لا يخفى ان البلاغة هو موافقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال و هو لا يعلم إلّا بمعرفة المعانى. مع ان الاخبار الدالة على جواز الاستدلال به و لزوم التمسك به قريب من التواتر.
منها ما ذكره امير المؤمنين- (ع)- فى خطبته المذكورة فى نهج البلاغة قال فيها: «و انزل عليه القرآن ليكون الى الحق هاديا و برحمته بشيرا، فالقرآن آمر زاجر، و صامت ناطق، حجة اللّه على خلقه اخذ عليهم ميثاقه الخ».
و منها خبر الثقلين الذى ادعوا تواتره بالخصوص فان الامر بالتمسك بالكتاب سيما مع عطف اهل البيت- (ع)- عليه صريح فى كون كل منهما مستقلا بالافادة، و عدم افتراقهما- كما فى بعض رواياته- لا يدل على توقف فهم جميع القرآن ببيان اهل البيت- (عليهم السلام)- فان ذلك لاجل افهام المتشابهات فانا مذعنون بما قاله- تعالى-: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ» الآية، فان المراد بالمتشابه هو مشتبه الدلالة و المحكم فى مقابله.
و ما قيل: ان المراد من المتشابه مشتبه، فيحتمل ان يكون الظاهر منه.
لجهالة معناه بالنسبة الى الواقع. ففيه ان المراد من المتشابه ما لم يتضح دلالته- سواء لم يكن له ظاهر او كان و لم يرد، و اشتبه دلالته- فما وضح دلالته اما للقطع بالمراد او للظهور الذى يكتفى العقلاء و ارباب اللسان به فهو المحكم و مقابله المتشابه.
و منها الاخبار الكثيرة التى ادعوا تواترها فى عرض الحديث المشكوك فيه على كتاب اللّه