خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٤٥ - المقصد الرابع- فى الادلة العقلية
و ما لا يتم الواجب الا به واجب: و الفرق بين المحصور و غير المحصور ان ارتكاب جميع المحتملات ممكن و متحقق عادة فى المحصور فيحصل اليقين باستعمال الحرام و النجس بخلاف غير المحصور.
و بان الشبهة المحصورة ليست داخلة فيما لا يعلم حتى يشمله ادلة الاصل.
اقول و الاقوى فيه- ايضا- البراءة بمعنى انا لا نحكم بحلية المجموع حتى يلزم الحكم بحلية الحرام الواقعى اليقينى و لا بحلية احدهما- بعينه- او حرمته ليلزم التحكم بل بحلية الاستعمال ما لم يتحقق استعمال ما لم ينفك عن استعمال الحرام جزما- لا بمعنى الحكم بأنه الحلال الواقعى حتى يلزم التحكم بل- بمعنى التخيير فى استعمال ايهما اراد، و بوجوب ابقاء ما هو مساو للحرام الواقعى. ان قلت:
اذا جعلت المعيار عدم العلم بارتكاب الحرام فلم لا تقول بجواز ارتكاب الجميع على التدريج لعدم حصول العلم فى كل مرتبة من الاستعمالات، قلت نقول به، اذ لا اجماع على بطلانه و لا دليل على حرمة ارتكاب ما لا يحصل العلم معه بالحرام لعموم ادلته.
و اما التمسك بأن الاجتناب عن الحرام او النجس واجب و لا يتم إلّا بالاجتناب عن الجميع. فبطلانه واضح لمنع حرمة ما لم يعلم حرمته، و نجاسة ما لم يعلم نجاسته فان الاعيان و ان اتصفت بالحرام و النجس- مثلا- من دون تقييد بالعلم لكن اتصافها بهما- من جهة ملاحظة اضافة فعل المكلف اليها- لا يكون إلّا فى صورة العلم. مع انه يرد على ذلك النقض بغير المحصور فان الحرام و النجس فيه- ايضا- يقينى.
و التمسك بلزوم العسر و الحرج لا يثبت الحل و الطهارة سيما بحيث يصير قاعدة كلية مثبتة للحكم مطردا و إلّا فقد يكون اجتناب الثوبين اللذين احدهما نجس حرجا عظيما فان كان لزوم العسر يوجب الحكم بالطهارة فاحكم هنا بها- و كذا الكلام فى الاضطرار الى اكل الميتة و شرب الماء النجس- و التمسك بذلك فى مثل طهارة