خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٤٧ - المقصد الرابع- فى الادلة العقلية
قال المحقق فى المعارج: «العمل بالاحتياط غير لازم و صار آخرون الى وجوبه و قال آخرون مع اشتغال الذمة يكون العمل بالاحتياط واجبا و مع عدمه لا يجب».
اقول: قد عرفت عدم الاشكال فى عدم وجوب الاحتياط فيما لا نص فيه و شبهة الموضوع و ما تعارض فيه النصان. فالقول بوجوب الاحتياط مطلقا لا يحتاج ضعفه الى البيان. و اما التفصيل فيحتاج الكلام فيه الى بيان المراد من اشتغال الذمة فاقول:
لا ريب ان المتعين مع اشتغال الذمة بشىء حصول اليقين برفعه او الظن القائم مقامه.
و المراد بالاشتغال هو الاشتغال المعلوم فاذا علمنا التكليف بالصلاة فى الجملة (مثلا) فلا يثبت اشتغال ذمتنا إلّا بما ظهر لنا انه صلاة اما بالعلم او الظن الاجتهادى فان الالفاظ و ان كانت اسامى للامور النفس الامرية لكن التكليف لم يثبت إلّا بما امكننا معرفته لعدم توجه الخطاب الشفاهى الينا حتى نتبع ظاهر اللفظ و عدم ثبوت الاشتراك- بسبب الاجماع- إلّا بما امكننا معرفته علما او ظنا لاستحالة التكليف بالمحال فى بعضها و لزوم العسر و الحرج المنفى فى اكثرها مع انه لم يعلم من الخطابات المتوجهة الى المشافهين الا تكليفهم بما امكنهم معرفته و لم يظهر انه كان خطابا بما فى نفس الامر حتى يقال انا مشتركون معهم فى ذلك فاذا رأينا الادلة متعارضة، او لم يثبت النص فيما شك فى مدخليته- نقول الاصل عدم مدخلية ذلك فى العبادة و براءة الذمة عن التكليف به فيها اذ لم يثبت من ادلة وجوب الصلاة- مثلا- الا هذا المقدار من الاجزاء و الشرائط و لم يثبت اشتغال ذمتنا بازيد من ذلك فالقول بان اشتغال الذمة بماهية العبادة يوجب وجوب الاحتياط فى اجزائها المشكوكة ضعيف جدا. نعم يصح (ذلك) فيما لو شك فى حصول الماهية الثابتة بالدليل المفروغ عنه فى الخارج